اعلان هام : لقد أغلق باب التسجيل والمشاركة في هذا الموقع الذي يبقى فقط للتصفح..شاركونا بكتاباتكم وأفكاركم في الموقع الجديد للبدوي الأحمر على الرابط http://albadawyala7mar.com/vb/index.php

دخول

لقد نسيت كلمة السر



بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» عودة التنورة المزركشة
الجمعة سبتمبر 25, 2009 6:10 pm من طرف lorka200

» كشف الستار
الجمعة سبتمبر 25, 2009 5:16 pm من طرف lorka200

» mya137.....أبـ(سوريا)ـن.....ronel79...النور الوردي
الجمعة سبتمبر 18, 2009 8:13 pm من طرف lorka200

» إنها تمطر في سلميه
الجمعة سبتمبر 18, 2009 6:20 pm من طرف خياط السيدات

» إدلبي في الكاميرون
الجمعة سبتمبر 18, 2009 11:46 am من طرف خياط السيدات

» تقرير خاص عم توزيع الحصص التموينيه في سلميه( سلميه تساعد ابناءها )
الخميس سبتمبر 17, 2009 5:25 pm من طرف lorka200

» الثقافة و المثقفين
الخميس سبتمبر 17, 2009 4:12 pm من طرف اميمة

» سلميه ...تبدأ بمساعدة ابنائها
الخميس سبتمبر 17, 2009 1:06 am من طرف بوعلي

» أغبى فتاوى في الاسلام
الثلاثاء سبتمبر 15, 2009 2:55 pm من طرف mr.aadm


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

محمد علي فريكة_للقاص خطيب بدلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 محمد علي فريكة_للقاص خطيب بدلة في الأحد مايو 17, 2009 7:07 am

محمد1962

avatar
عضو
[size=16] حكي حشاشين
محمد علي فريكة اسم مستعار لشخص حقيقي أعرفه منذ أكثر من أربعين سنة، وهو من أعز أصدقائي، وقد كتبت عنه، قبل هذا، عدداً كبيراً من القصص والحكايات، وهو يعرف أنني أكتب عنه، ولا يزعل، ولكنه يقول لي كلما التقاني:
- إذا دفع لك جماعة الجرايد والراديو والتلفزيون ثمن الحكايات التي تكتبها عني، فاحسب حسابي بكم ليرة، لأني، متلما بتعرف، أعوي من شدة الفقر!
ومع أن معظم أهل القرية التي يعيش فيها محمد علي فريكة، ولنصطلح على تسميتها "الفقوسة"، يتمتعون بحس السخرية، إلا أن محمد علي يُعْتَبَرُ نجم السخرية والكوميديا الأوحد فيها، فالقادم إلى الفقوسة، ليلاً، قبل عصر الاتصالات والموبايلات، إذا أراد أن يعرف أين يسهر محمد علي وشلته ما عليه إلا أن يرهف السمع، ليلتقط صوت الضحك الجماعي الذي يشق عنان السماء، ثم يتتبَّعُ صوت الضحك حتى يصل إليه!
قلت له ذات مرة:
-محمد علي، بودي أسألك سؤال، وأنا أعرف أنك لا تكذب، وإذا كذبت على كل الناس لا تكذب علي أنا، هل صحيح أنك حشاش؟!
وقبل أن يعطيني أي جواب تابعت أقول له:
- بصراحة أنا أعرف أن الأشخاص الذين يمتلكون ناصية الفكاهة، يقال إنهم "حشاشون" ويقال عن الحكي الذي يبلغ مستوى عالياً من الهزل إنه "حكي حشاشين".
قال: أولاً، برأيي أنه ليس من الضروري أن يكون الشخص الظريف حشاشاً، فأنا، منذ وعيت على الحياة، وكلما كنت قاعداً في مجلس وحكيت كلمتين، ومن دون تحشيش طبعاً، أرى الناس ينفلتون بالضحك. وثانياً، سأحلف لك برحمة جدتي صبحة، أنني لم أسع للتحشيش قط، وحينما حششت، ذات مرة، لم أكن أعرف أنني أحشش.
قلت: يعني حششت غصباً عنك؟
قال: بل حششت بالغلط.
ثم حكى لي كيف أن من أحلامه المبكرة في الحياة أن يذهب إلى لبنان، ولو لمدة يومين. ولكن أنى لرجل منحوس ومفلس و(زملوطي) مثله أن يذهب إلى لبنان؟! فإذا كان الذهاب إليها يكلف ألف ليرة سورية فقط، فإن محمد علي طوال حياته لم يوفر ألف ليرة سورية، لذلك فقد تنازل عن هذا الحلم مثلما تنازل من قبل عن مئات الأحلام، وعلى رأسها أن تكون له زوجة جميلة وفهيمة وكلامها لا يشبه اللطم بالبوكس على المناخير!
بعد زمن طويل جداً، وبالتحديد حينما بلغ محمد علي الثامنة والأربعين من عمره، وبعد أن تنقل في مهن ومصالح كثيرة، عهد إليه صديقه "أبو قدور" بقيادة سيارته الميكروباص. وبعد أن عمل سائقاً للميكروباص ثلاث سنوات دون انقطاع، استوقفه فجأة رب عائلة لبنانية كانت في زيارة لعائلة سورية، وطلب منه أن يوصله إلى لبنان.
محمد علي، من شدة فرحه، لم "يفاصل" الرجل على الأجر.. ومع أنه لا يخطب، ولا يحب الخطابة، فقد وجد نفسه يخطب على اللبناني: حدثه عن الأخوة بين السوريين واللبنانيين، والجيرة، والتاريخ المشترك، وعن "سوا ربينا"، وزاده من القصيد بيتاً إذ قال له: وكيفما كانت الأمور فتحت إسلام في بعضنا.
فلما صحح له اللبناني هذه المعلومة قائلاً له إنه مسيحي، شرع محمد علي يتحدث عن التعايش الإسلامي المسيحي عبر العصور، وذكر له بعض الآيات والأحاديث النبوية التي تؤكد على ذلك.. دواليك حتى ضجر منه اللبناني وقال له:
- خلصنا يا عمي، إذا بدك توصلنا خلينا نطلع إلى السيارة!
فقال: اطلعوا.
وطلعوا. وحينما وصلت السيارة إلى الحدود أعطيت الهويات الشخصية إلى موظف الأمن العام الذي دخل إلى المكتب قليلاً ثم عاد، وأعاد هويات الأشقاء اللبنانيين إليهم، وقال:
- بإمكانكم العبور، أما أنت يا سيد محمد علي فريكة فما عليك إلا أن تصف سيارتك في المرآب وتلحقني إلى المكتب.
واتضح أن اسم (محمد علي فريكة) موجود في قائمة المطلوبين لدى الأمن العام، لذلك اقتيد إلى نظارة التوقيف، حيث ضيفه أحد الموقوفين سيكارة، دخنها محمد علي فأحس برأسه يكبر مثل "الشمبرير" حينما يُنفخ على الكهرباء، وعرف من بعد أن السيكارة كانت "حشيش"!


[/size]

2 رد: محمد علي فريكة_للقاص خطيب بدلة في الأحد مايو 17, 2009 7:09 am

محمد1962

avatar
عضو

<table cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><tr><td colSpan=2>حب ساريدون لوجع الراس
تبين أثناء المطابقة في سجلات الأمن العام أن اسم بطلنا محمد علي فريكة لم يكن مطابقاً لاسم الرجل المطلوب وحسب، بل إن اسم الأب "محمود" واسم الأم "مريم" هما الآخران مطابقان لاسم والدِ المطلوب ووالدتِهِ حسب الهوية!
قال لي محمد علي، فيما بعد:
-صدقني لم أحقد على الشخص الذي يحمل اسمي، ولا على والده، فأنا أعرف أن أسماء الرجال في بلادنا تتشابه، باعتبار أن كل رجل يسمي ابنه على اسم أبيه لكيلا تندثر السلالة- أنا دخيل هذه السلالة!- ولكن أنْ يتطابق اسم أمه مع اسم أمي، ..
وقال بحق أم الرجل كلمتين، أكد لي، على الفور، إنهما غير قابلتين للنشر في صحيفة أو في إذاعة أو في تلفزيون!
وقال للضابط الذي تولى التحقيق معه:
- يا سيدي، أرجوك قل لي: الشخص المطلوب لكم ماذا يشتغل؟
رد الضابط باقتضاب: صيدلي!
قال محمد علي وقد طفح كيل السخرية لديه:
-علي الطلاق من زوجتي- ويا حبذا لو يقع عليها الطلاق، وأعاهدك وأعاهدها أمام ملأ الناس على أن أعيش بقية عمري أعزب- بالثلاثة، أني ذقت الأمرين حتى أحصل على الشهادة الابتدائية، التي كانت تسمى على زماننا "السرتفيكا"، وتقدمت إليها ثلاث مرات متتالية، دون جدوى، وحينما كبرت اشتغلت في ألف صنعة، ولم أفلح في أي منها، فاقترح علي أحدهم أن أحصل على شهادة سواقة، وأشتغل سائقاً عمومياً. وأذكر أنهم طلبوا مني إرفاق صورة عن أعلى شهادة علمية حصلت عليها! فذهبت من توي إلى مدرسة "الفقوسة" الابتدائية، فأعطاني المدير وثيقة اسمها وثيقة إتمام المرحلة الابتدائية، وتنص على أنني وصلت إلى الصف السادس وعترست فيه كما يعترس الجحش الصغير في الوحلة!
كبت الضابط ضحكة ألمت به، فاستغل محمد علي هذا الانفراج الجزئي في الأوضاع وتابع يقول:
- وأما بالنسبة لكون الرجل المطلوب لديكم صيدلانياً، فأنا نشأت- كما تكتبون في الاستمارات الأمنية- وترعرعت في قرية الفقوسة التي ليس فيها طبيب أو صيدلي أو مستوصف، ولا حتى "ضراب إبر"، وكانت والدتي- التي يشبه اسمُها اسمَ والدة ذلك الواطي الذي سبب لي هذه التوقيفة-..، حينما تشعر بوجع في رأسها تبدأ بفك العقدة المربوطة في "الشاشية" التي تلف بها رأسها، وحينما تعاندها العقدة تعضها بأسنانها حتى تصل إلى النقود المعدنية الموجودة داخل العقدة، وتعطيني قطعة نقدية من فئة (5ر2) قرش سوري، وهي القطعة التي كنا نسميها نصف فرنك مبخوش، وتقول لي إذهب كالطير الطائر إلى دكان "فارس الأسما" وأحضر لي حبة وجع راس، وكان اسم حب وجع الراس في تلك الأيام (ساريدون)، أنا أعرفه، ولكن أمي لم تتعلم لفظ اسمه قط، وكنت أذهب إلى دكان فارس الأسما وأطلب منه أن يعطيني بنصف فرنك مبخوش ساريدون، فيحك رأسه ليتذكر أين خبأ الحبايات، ثم ينطلق نحو أصفاط الراحة الحورانية، والغريبة الحلبية، وأكياس القضامة المالحة الريحاوية، فيرفعها من مكانها، ويرفع بضعة أكياس مملوءة بالشحاطات البلاستيكية من ماركة "زنوبة أم الإصبع"، حتى يصل إلى كيس صغير معقود مثل العقدة التي تخبىء أمي النقود بداخلها، فيفتح الكيس، وأحياناً يستخدم أسنانه في فتحه، ويعطيني حبتين، أذهب بهما كالطير الطائر إلى أمي التي تتناول الحبتين بلهفة، وتبلعهما، ثم تضع رأسها على المخدة وتشخص قليلاً، ثم تستيقظ وتقول لي وهي تهرش ركبتيها وبَطَّتَيْ ساقيها بعنف:
- لا يوجد أفضل من هذا الحب يا ابني، بدقيقة يروح وجع الراس، ولكن مشكلته أنه يسبب لمن يشربه حكة!
ولأن أمي محتاطة لكل الأمور ذات الطبيعة الصيدلانية فقد كانت تسارع إلى تذويب ذرور
"السبيداج" في فنجان قهوة ذي أذن مكسورة، وتذهب إلى الغرفة الأخرى وتخلع ثيابها وتدهن مكان الحكة بالسبيداج حتى تتوقف الحكة وكأنها لم تكن!
رفع الضابط يده، مشيراً لمحمد علي أن يسكت، ذلك أنه بسبب الضحك الذي داهمه لم يستطع أن يقول شيئاً، وأشار بيده إلى العنصر الواقف عند الباب، أن يأخذ محمد علي إلى النظارة، فتقدم العنصر وسحبه، ومشى به نحو النظارة!
</TD></TR></TABLE>
إلى الأعلى

3 رد: محمد علي فريكة_للقاص خطيب بدلة في الإثنين مايو 18, 2009 5:05 am

سمير جمول

avatar
مشرف
قصة جميلة من ابداع الكاتب خطيب دلة شكرا جزيلا تحياتني


_________________
بيئة نظيفة [url]

www.slmf.all-forum.net
www.friendsofsalamieh.org
http://www.sam-j.ahlablog.com

4 رد: محمد علي فريكة_للقاص خطيب بدلة في السبت مايو 23, 2009 3:18 pm

محمد1962

avatar
عضو
[size=16]6- ذكريات عجيبة!!
علم صديقي محمد علي فريكة أنني أكتب بعض قصصه وفصوله في إحدى الصحف، ولذلك، وبمجرد ما رآني أعبر أحد شوارع البلدة هرع نحوي وأمسك ياقة قميصي وقال لي:
- أخيراً وجدتك! قل لي بسرعة، كم دفعوا لك في الجريدة ثمناً لهذه لقصص؟ مد يدك في جيبك وناولني بعض النقود، لأنني، كعهدك بي، مفلس، وقاعد على الحديدة!
- قلت له: هات من الآخر، وقل لي ما هي طلباتك؟
قال: اريد أن تشتري لي ما يزفِّر وما يحلّي وما يملّح وما يفكّه، هذه للأولاد، وتشتري لي شخصياً بطاقة شحن موبايل وبضع علب من الدخان الأجنبي الفاخر، لأن تدخين التبغ الحربنوشي المفروم بالموس جعل صدري شبيهاً بباب الحمام الخشبي الذي يتخّ من فرط الرطوبة وطرش الماء عليه عبر السنين! وأن تدفع لي خمسمئة ليرة نقداً، مصروف جيب!
صفرت بفمي صفرة طويلة وقلت له متصنعاً الدهشة:
- الظاهر أنك لا تستحي؟ لماذا أشتري لك أنا كل هذه الأشياء وأدفع لك نقوداً فوقها؟ أأنا خلفتك ونسيتك؟
ضحك ضحكة لفتت إلينا أنظار كل الأشخاص الذين كانوا يعبرون الشارع، وقال لي:
- يا ليتك أنت الذي خلفتني. لو كان الأمر كذلك لوجدتني أعيش حياة أفضل من حياة الملوك بكثير! ولكن حظي السيء يلاحقني من يوم أن كنت صغيراً في اللفة. حظي يا أستاذ يشبه المال المزكى، فهو لا يتلف، ولا يضيع، ولا يغرق ولا يحترق، ولا يُرَد، ولا يُبدل! ووالله العظيم، من خمس وخمسين سنة لم يتركني حظي من يده اليمنى ليده اليسرى.
قلت: يا محمد علي لا تنس ما معك، وقل لي لماذا تتمنى أن أكون أنا أباك؟
قال: لأنك تعطيني ما أطلبه منك دون تردد أو تذمر، وأما أبي، رحمة الله عليه، فكلما ذهبت إليه وقلت له: (أعطني خرجية!) كان يمد يده إلى جيب الشروال ويرسلها في العمق، وأنا أنتظر وأفكر أن الرجل الذي يرتدي الشروال، كلما ذهبت يده عميقاً في أسفل الجيب كلما غرف مزيداً من النقود، حتى ثبت لي العكس، فهذا البحث المعمق عند أبي كان يعني أنه يبحث عن الفرنكات القليلة التي كان يمتلكها، وكان يخرجها من جيبه بصعوبة ويقربها من عينيه، لأن بصره شحيح، ثم يقول لي:
- معي ستة فرنكات، خذ أنت ثلاثة، وأنا أترك لنفسي ثلاثة!
فأتركه وأمشي دون أن آخذ منه شيئاً.
قلت: كانت ظروفه صعبة!
قال: أعرف، ولكن الإنسان ذا الظروف الصعبة تكون نفسيته طيبة، على عكس أبي الذي كان نكدياً. وكان متزاعلاً مع أمي في أغلب الأيام، وكان هذا ينعكس علي وعلى إخوتي بشكل سلبي.
قلت: عفواً، كيف كان ينعكس عليكم؟
قال: أنا مثلاً، حينما كنت صغيراً، لم يكن يضعني في حضنه، ولا كان "يكاغي" لي! وبمجرد ما يدخل إلى البيت كنت أخاف منه وأعملها في (الحفاض) وأنفلت بالبكاء! وكان هو يتضايق من بكائي ويخرج غاضباً مبربراً بالسباب علي وعلى أمي وعلى الساعة التي اجتمع فيها معها تحت هذا السقف الذي يدلف (ويوكف) طوال الشتاء.
قلت: معظم الآباء قلوبهم قاسية، على عكس الأمهات الحنونات.
ابتسم محمد علي وقال لي:
- إذا كتبت عني في الجريدة مرة أخرى فأرجوك أن تبتعد عن منطق الخطابات التي تشيد بالأمهات الحنونات إشادة مجانية، فأمي حينما كانت تغضب من أبي لا يبقى في قلبها شفقة أو رحمة أو حنان!
قلت: حقاً؟ كيف؟
قال: المفروض بها حينما كان أبي يخرج من البيت حرداً من بكائي أن تهرع إلي، وتفك اللفة من حولي، وتنظف مؤخرتي، ثم ترضعني حتى أسكت، ولكن الذي كان يحصل أنها كانت تصرخ في وجهي، وإذا فتحت فمي وقربته من ثديها لأرضع كانت تلطمني على فمي وتقول لي:
- لابق لك رضاعة وحليب أمهات يا ابن أحمد عبدو فريكة! تضرب في شكلك على شكل أبيك! سلالة عاطلة والسلام!

[/size]

5 رد: محمد علي فريكة_للقاص خطيب بدلة في السبت مايو 23, 2009 3:21 pm

محمد1962

avatar
عضو
[size=16]- أجير الآغا!!
انتهى محمد علي فريكة من خدمة العلم وعاد إلى القرية وهو لا يحمل أية شهادة علمية أو مهنة يعيش منها، وسرعان ما وجد نفسه يدور في الأزقة منذ الصباح الباكر وحتى آخر الليل وكأنه موظف أساسي في شركة اللف والدوران العربية المتحدة!.. وفي الأيام الأولى من عودته إلى القرية أصبح حقل تجارب لمن يساوي ثمنُه فرنكاً ومَن لا يساوي ثمنُه فرنكين، فكل من كان يلتقيه يستوقفه ويعطيه محاضرة طويلة عن قيمة العمل، وفوائد العمل، وشرف العمل، وسوء البطالة، وحقارة البطالة،.. حتى إن أحدهم قال له:
- يا عمي، القيمة اليوم للعملة، إذا كان معك مئة ليرة تسوى مئة ليرة، وإذا ما معك فأنت لا تسوى شيئاً!
فحلف له محمد علي يميناً بالطلاق الثلاثي من المرأة التي سيتزوجها في المستقبل، على أنه من يوم أن وعى على الحياة لم تجتمع في جيبه مئة ليرة، ولولا أنهم في العسكرية يُطعمون الجندي ويسقونه ويعطونه ثياباً وصابوناً للغسيل وخرجية للجيب لكان انفضح عرضُه على سكة حلب!
المهم يا سيدي، سئل المسمار: لماذا تدخل في الحائط؟ فقال: من كثرة الضرب على رأسي بالمطارق! ومحمد علي فريكة، حينما ازداد ضرب المطارق على رأسه بشأن العمل حلف يميناً آخر على أنه سيشتغل أجيراً مرابعاً عند أحد الملاكين الزراعيين! ووصل القول بالفعل إذ غادر قريته إلى قرية أخرى، وعلى الفور ذهب إلى مضافة الآغا، وقابله، واتفق معه على أن يشتغل عنده. والآغا كان كريماً معه، إذ خصص له راتباً جيداً، وغرفة مرتفعة عن الأرض (علية) ليعيش فيها.
ذكر لي محمد علي أن كل شيء في عمله الجديد عند الآغا كان هيناً وسلساً وخالياً من المشاكل، وبالنسبة إلى التعب الجسدي فإنه لم يكن يأخذه بالاعتبار، فمهما تعب الإنسان، بمجرد ما يضع رأسه على المخدة وينام يزول التعب ويستيقظ في اليوم التالي نشيطاً وحَرِكاً مثل كلب صيد عَبَرَ أمامَه أرنبٌ سمين! وتنهد وقال:
- ولكن الشيء الوحيد الذي لم أحسب حسابه هو وجود مجموعة من النساء الأرامل اعتدن أن يجلسن بجوار حائط العليّة التي خُصصت لنومي، ويتبادلن الحديث عن المشاكل والهموم، وكأن القدر أرسلهن إلي ليمنعن النوم عن جسدي المتعب وعينيَّ الحمراوين.
قلت: هل لي أن أعرف شيئاً عن نوعية هذه المشاكل والهموم؟
قال: سأضرب لك مثلاً. سمعت واحدة منهن تدعى "أم برهو" تقول للأخريات: يا ستات، المرأة التي ليس لها حظ لا داعي لأن تتعب وتشقى. أنتن تعرفن كنتي فوزية،.. يوم خطبتُها لابني كانت عاقلة وغشيمة مثل الغنمة، وبعدما تزوجها ابني اتضح أنها عقربة بإبرتين وحية برأسين! وابني الذي كان يستيقظ صباحاً ويسارع إلى تقبيل يديَّ حتى المرفقين، صار يمر بجواري ولا يقول لي (صباح الخير)، ومع الأيام صار يفجر بحقي، إكراماً لزوجته، ويُسمعني كلاماً تخجل الواحدة من ذكره.
فردت عليها أم سمعو:
- صدقيني يا أم برهو كنتك لا تصلح لأن تكون نقطة في بحر كنتي مريم. وأنا حتى الآن مستغربة كيف يسكت عنها ابني اسماعيل. تصوري، حينما كان أعزب كان يغضب من الريح إذا هبت على البيت وأصدرتْ صوتاً، وأنا كنت أحيط البيت بالصمت إلى درجة أنك تسمعين رنة الإبرة إذا وقعت على الأرض. البارحة ضبطتُها وهي تدق بالهاون على بعد نصف متر من رأسه وهو نائم، ولأنني طلبت منها أن تؤجل الدق بالهاون إلى بعد خروجه من البيت عملت لي وصلة ردح وتوبيخ على طولي وعرضي، وحينما استيقظ ابني المحترم، وبدلاً من أن يوبخها لقاء فعلتها الشنيعة، التفت إلي وقال:
- الله يخليكي يا أمي اتركي مريم بحالها!
قال محمد علي: مضت ثلاث ليالٍ وأنا لا أستطيع أن أنام بسبب هذه الحكايات التي تدور حول طيبة قلب الحماية، ورذالة الكنة، ووقوف الابن إلى صفها، فما كان مني إلا أن حملت بردعة الحمار وقذفتها فوق النساء، وبالمصادفة علق طرف البردعة برقبتي فسقطتُ أنا والبردعة فوقهن!
18- حادثة شرف!!
ولولت النسوة لدى سقوط محمد علي المتعلق ببردعة الحمار فوقهن، وغادرن المكان اعتباطياً وهن يطلبن النجدة، وما هي إلا دقائق قليلة حتى شاع في القرية خبر مفاده أن أجير الآغا القادم من إحدى القرى المجاورة إنما هو رجل فاجر وساقط، بدليل أنه "نزل على النسوان"!
لم يكن أحد من رجال القرية يعرف ملابسات القصة، ومع ذلك فقد ضربت النخوة العروبية في رؤوسهم، فحملوا ما تيسر لهم من عصي ورفوش وكرابيج وسكاكين وشبريات وجفوت ومسدسات وروسيات وخرجوا إلى الأزقة وهم ينخُّون أنفسهم لأجل حماية العِرض والذود عن الشرف الرفيع الذي لا يسلم من الأذى ما لم تُرَقْ على جوانبه الدماء!
وأما محمد علي فكان أسرع من الجميع إذ هرع راكضاً بجوار الحيطان الآمنة حتى بلغ المخفر فدخله، واندفع إلى غرفة رئيس المخفر قائلاً له:
- بإمكانك أن تلقي القبض علي.
قال رئيس المخفر بلا مبالاة: قاتل قتيل؟
فرفع محمد علي حاجبيه إلى الأعلى علامة النفي.
فعدد له رئيس المخفر عدة جرائم وجنح ومخالفات من قبيل السرقة والأفعال الشنيعة والاعتداء على المال العام والاشتراك في مشاجرة جماعية، سائلاً إياه عما إذا كان قد ارتكب إحداها، ومحمد علي يرفع حاجبيه بالنفي، دواليك حتى دخل أحد رجال الشرطة وأعلم رئيس المخفر بأن القرية قائمة قاعدة بسبب محاولة أجير الآغا الغريب الاعتداء على النساء، وأن الأهالي لم يعثروا على الجاني فتجمعوا أمام باب المخفر يطالبون بإخراجه من تحت طقاطِق الأرض!
ووقتها توجه رئيس المخفر بالسؤال إلى محمد علي قائلاً:
- قُل الصدق، هل أنت أجير الآغا الذي نزل على النسوان؟
- أي نعم.
- لماذا فعلت ذلك؟
ووقتها قال محمد علي بحكمة لم يعهدها بنفسه من قبل:
- يا حضرة المساعد، هذه القصة فيها طرفان، أنا والنسوان المعتدى عليهن، وأنا الآن موجود لديك، والعدل يقتضي منك ألا تفعل شيئاً حتى يحضر الطرف الثاني.
اقتنع رئيس المخفر بكلامه محمد علي وطلب من أهالي النساء المعتدى عليهن إحضارهن إلى المخفر، وبعد أن خرجوا جلس معه وحاول استجراره بالكلام ليعرف ما هي قصته، ولكن محمد علي لم يستجب له، باعتبار أن قصته- برأيه- ليست من القصص المسلية!
بعد حوالي ساعة من الزمان حضر بضعة فتيان يصطحبون امرأة تعاني من آلام المفاصل تدعى أن برهو، وهي إحدى النسوة المعتدى عليهن، وقام محمد علي من توه وقدم للمرأة كرسياً وطلب منها أن تجلس وتريح ركبتيها. وبعد قليل حضرت أم حمود التي تعاني من تضيق الشرايين مع لفيف من أحفادها وحفيداتها، وكانت تحمل في يدها الحبوب التي توضع تحت اللسان عند الأزمات. ثم حضرت أم كريم التي تعاني من الربو المزمن، وقد أوضحت لرئيس المخفر أن نَفَسَها يضيق في الأماكن المغلقة، ورجته أن يفتح الشبابيك بأسرع ما يمكن.
وحينما اكتمل النصاب التفت محمد علي إلى رئيس المخفر وقال له:
- يا حضرة المساعد، اسمع ما سأقوله لك وركز معي. صحيح أن هؤلاء النسوة مسنات ومريضات والواحدة منهن تنتظر ليلة الجمعة لكي تموت على الإيمان، ولكن الله وكيلك كل واحدة لسانها أقوى من المقرعة، وأنا يستحيل أن تراودني نفسي أن..
قبل أن يكمل محمد علي كلامه حصلت في المكان حركة مضطربة، وأسرع بعض الرجال نحو أم كريم وحملوها يريدون الخروج بها خارج المكان، ولكن تبين أنها..
العمر لكم ولحبايبكم!
[/size]

6 رد: محمد علي فريكة_للقاص خطيب بدلة في الأحد مايو 31, 2009 8:06 am

محمد1962

avatar
عضو
سيرة الحب- الجزء السابع
نتابع هنا نشر الفصول المتعلق ببطل سيرتنا الثاني محمد علي فريكة. في الفصل القادم سندخل في عالم شخصية جديدة.
19- الأغاني التي أبكت الركاب!!
إن صديقي محمد علي فريكة رجل منحوس، يمسك الذهب بيده فينقلب تراباً، وكلما عمل في مهنة أخفق وتعثرت أمورُه، واضطر إلى هجرها ليشتغل بعدها بصفة موظف أساسي في شركة اللف والدوران الأهلية المساهمة المغفلة.. وهكذا حتى يبتسم له الحظ ويعلق نفسه في مهنة أخرى..!
المهم، بعد طول تعب، وشقاء، ولهوجة، وركض كلاب، وذل، وخجل، وبلع ريق، وغبار، وقلة قيمة.. حصل محمد علي، بالواسطة، على شهادة سواقة عمومية. وبعدما حفيت قدماه من اللف والدوران، من كراج إلى كراج، ومن مكتب إلى مكتب، رضي أحد الأغنياء من مالكي السيارات- ويدعى أبا قاسم- أن يشغله لديه على ميكروباص يعمل على خط (حلب / إدلب)، براتب شهري معقول،.. ولكنه اشترط عليه أن يكون العمل بإشرافه لئلا يتمادى محمد علي في الاستخدامات الشخصية للميكروباص معتبراً إياه ميكرو الذين خلفوه من آل فريكة ومَن لف لفهم!
وقد عَلِمْتُ، من بعد، أن أبا قاسم صاحب الميكروباص قد وضع شرط الإشراف على محمد علي لأنه يعرف أنه رجل ظريف، خفيف الظل، فلعله كان يريد أن يبقى قريباً منه لأجل سماع طرائفه وأفانينه و(خَيْلاته)، فيضحك ويروِّح عن نفسه.
قال لي محمد علي بشفافية عالية:
- وأنا، في الأساس، لست سائقاً ولا ما يحزنون، ولكن، ولعلمك، فإن الظروف العاطلة تجعل المنحوس سائقاً، وتجعل الجمل ذا الشفاتير الكبيرة (خطابة)! في بداية تعليمي سواقة السيارة ضربتُ حائطين، ودهست دجاجة مع صيصانها، وكلباً، وتدهورت بي السيارة إلى جانب الطريق وانقذفت من داخلها مترين في الهواء ونزلت في قلب كومة نحاتة! وقد بقيت ضعيفاً في قيادة السيارة حتى اهتديت إلى حل عرضه علي أبو اصطيف الحلبي، وملخصه أن أعتاد أثناء السواقة على سماع الأغاني، وبذلك تنشرح نفسي، ويزول منها الاضطراب، ويصبح إحكام سيطرتي على المقود سلساً كالصلاة على النبي!
اقتنعت بالفكرة أيما اقتناع، وكانت مسجلة الميكروباص معطلة فأصلحتها، واشتريت عدداً كبيراً من الكاسيتات، وصرت أجلس وراء المقود وأضع كاسيتاً وراء كاسيت، فأنطرب، وأتمايل بجسمي الصغير ورأسي كأنني أسهر في كباريه! وبالفعل وجدت السواقة سلسة، بل إنني أصبحت أشعر أثناءها وكأنني- على حد تعبير الدلوعة صباح- أمتلك القلعة.
وذات مرة حصلت معي القصة العجيبة التالية:
كنت جالساً عند أحد أصحاب الدكاكين في داخل الكاراج أشرب كأساً من الشاي وأدخن سيكارة ريثما يملأ المعاون الميكروباص بالركاب. ولكن مالك الميكرو أبا قاسم حضر فجأة وأبلغني أن ثمة ركاباً يريدون نقلهم إلى بلدة كفرتخاريم على شكل طلب خصوصي، وقال إنه سيقود الميكروباص إلى حارتهم في حلب، ويأتي بهم ويعود ويسلمني الميكرو كي أوصلهم إلى كفرتخاريم.
وهذا ما كان، أحضر أبو قاسم الركاب، وسلمني الميكروباص، وغادرت الكاراج مسروراً.
وبمجرد ما خرجنا من حلب وضعت كاسيتاً لصباح فخري يبدأ بأغنيته (على اليما وعلى اليوم حيلي انتحل يا ويلي). نظرت في المرآة فوجدت أحد الركاب يبكي! استغربت ذلك، ونظرت إلى راكبة تضع على رأسها ملاءة سوداء، كانت تبكي وتمسك بيدها منديلاً وتُدخله تحت الحجاب لتمسح دموعها.. ورأيت أكثرَ من راكب يبكي! أعجبتني هذه الخيلة فمددت يدي إلى المسجلة ورفعت الصوت، وإذا بالبكاء الهادىء يتحول إلى نحيب ينتهي بشهيق وشهشهة! أخرجت كاسيت صباح فخري ووضعت مكانه كاسيتاً لأديب الدايخ. ارتفع معدل البكاء، والركاب الذين كانوا متماسكين في البداية بدؤوا يشاركون الآخرين في البكاء! وأنا تماديت وصرت أعلي الصوت وأبدل الكاسيتات،.. دواليك حتى وصلنا إلى مشارف كفرتخاريم، فوقف أحد الركاب وأشهر مسدساً وصرخ بي آمراً أن أوقف الميكروباص إلى يمين الطريق حالاً، ففعلت، ووقتها بدا الركاب جميعهم يصرخون بي في آن واحد..
بشق النفس فهمت منهم أن معهم في داخل الميكرو رجلاً ميتاً، وأنني قليل حياء، لا أحترم حرمة الموت بدليل إسرافي في سماع الأغاني وتبديل الكاسيتات! ثم أمرني الرجل المسلح بالانعطاف يميناً ودخول المقبرة!
وبصعوبة بالغة جداً استطعت أن أفهمه أننا إذا أردنا أن ندخل المقبرة ونوصل الميت إلى مثواه الأخير بأمان، دون أن نتعرض لحادث خطير، فإن علينا أن نشغل المسجلة ونرفع الصوت إلى الآخر!!!!

20- عرس عادل فريكة!!
اتصل بي صديقي محمد علي فريكة ذات يوم ودعاني لحضور عرس ابنه عادل يوم الخميس المقبل على بيدر القرية، وقال مهدداً بأنه، في حال تقاعسي عن الحضور، سوف يعلن في الناس أنني لست أديباً ولا ما يحزنون، وكل ما في الأمر أنني ألاحقه وأمثالَه الظرفاء من مكان إلى مكان لأستمع إلى قصصهم وطرائفهم وأدونها وأنشرها في الجرايد!! وأما إذا حضرت العرس فإنه سينام على الموضوع ويُبقي طابقي مستوراً! (أي يبقي السر طي الكتمان).
راودني الضحك وقلت له:
- أليس "عادل" هذا هو الذي سرق بضع رمانات من حديقة خاله وكاد أن يحكم من أجلها بالإعدام؟!
أطلق عبر الهاتف ضحكته العجيبة التي تنتهي بالمقطع (كك) وقال لي:
- نعم سيدي، هو بذاته، ولعلمك فإن عادل هو الذي أصيب في صغره بالسعلة الشهاقة وشرب حليب الجحشة وتطبع بطباع الجحاش! وهو الكسول الخامل العاطل عن العمل، وهو الذي يوقعنا في مشكلة عويصة بمعدل ثلاث مرات كل سنة. ولكن، مع ذلك، لا تنس أنه ابني، وأنك ستحضر عرسه شئت أم أبيت!
بعد أقل من ثماني وأربعين ساعة من هذه المكالمة اتصل بي محمد علي وقال لي إن ثمة ظروفاً قاهرة أدت إلى تأجيل العرس حتى إشعار آخر، وإنه سيبلغني بالموعد الآخر في حينه.
بعد مضي أكثر من أربع سنوات على هذه الحكاية، وبينما أنا في بازار إدلب يوم الأربعاء أشتري بعض الحاجيات للمنزل، إذ التقيت بمحمد علي. وقبل أن يقول لي (مرحبا) بادأته معرباً عن زعلي منه لأنه لم يعد إلى الاتصال بي وتجديد دعوته لي لحضور عرس ابنه عادل.
قال لي: بصراحة؟ القصة طويلة ولا يمكن اختصارها في هذه العجالة.
دعوته لتناول نفس تنباك مع كأس شاي في مقهى "حمشدو" وسط البازار. وهناك، بعدما ملأ صدره بالدخان، راقت نفسيته،.. شرع يحكي لي ما جرى معه بخصوص العرس، قال:
- أختي الكبرى اسمها هدلا، مكث زوجها في الفراش ثلاثة عشر عاماً وهو بين ميت وعائش. وكل بضعة أيام يموت وينقطع نفسه ويصبح جسمه مثل (البوظ)، فتخرج هدلا إلى الزقاق وتدب عليه الصوت على أنه أعطى عمره لك وللطيبين شرواك، فيجتمع الناس، ويلوون رقابهم إلى الأسفل ممثلين دور الحزن عليه، والألم لفراقه. وقبل أن يؤذنوا له في مئذنة الجامع ويوصوا لأجله على كفن وبخور وطاسة "حويزا"، يتنفض صاحبنا ويقلع عن فكرة الموت من أساسها، ويدوم على هذه الحال ستة إلى سبعة أشهر، ليموت ويقلع عن الموت مجدداً. قبل عرس عادل بيوم واحد مات، ولكنه هذه المرة لم يتراجع عن قراره، فاضطررنا إلى تأجيل العرس!
في الموعد الثاني للعرس، وكنت على وشك أن أتصل بك لأجدد لك الدعوة، اشتغلتْ الولاويل من طرف دار أهل العروس، وبصعوبة بالغة عرفنا أن خال العروس ابراهيم قد مات! أنت لا تعرفه، شاب في الخامسة والثلاثين، من دون يمين حبل ليف لا يخنقه! فهو رجل رياضي، ونباتي، وطوال عمره لم يبلع حبة ساريدون!
قلت: كيف مات إذن؟
قال: ضربته جلطة قلبية صاعقة أنزلته في أرضه خالصاً قبل أن يتمكن بالنطق بالشهادتين والعياذ بالله! المهم في الموضوع، أجلنا العرس أسبوعين آخرين. أنت تعرف وزير الدولة المدعو أبا أحمد. قريتنا لا تشتغل في السياسة أساساً، والشخص الوحيد الذي اشتغل في السياسة وكبر وصار وزيراً هو أبو أحمد. وللحقيقة والتاريخ أن هذا الرجل طيب وخدوم، وكان قد تدبر وظيفة سائق لابني الوسطاني عمر، ووعدنا بتدبر وظيفة آذنة لامرأتي، ووظيفة مراسل لابني المنحوس عادل. يوم العرس، وبينما كان المطرب أبو معروف يدوزن العود على البيدر، والشباب يجدلون الشملات لأجل الرقص العربي، دب الصوت في القرية على أن أبا أحمد أعطاك عمره!
أطلق محمد علي ضحكة جعلت الدخان يعترس في حلقه، وسعل، وشرب كأساً من الماء، وأخذ رشفة من كأس الشاي، وقال لي:
- وقتها قررنا أنا وأختك أم عادل أن نزوج الولد على السكيت، لأننا خفنا إن نحن استمرينا في تأجيل العرس أن تفنى قريتنا عن بكرة أبيها، أو تموت العروس مثلاً!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى