اعلان هام : لقد أغلق باب التسجيل والمشاركة في هذا الموقع الذي يبقى فقط للتصفح..شاركونا بكتاباتكم وأفكاركم في الموقع الجديد للبدوي الأحمر على الرابط http://albadawyala7mar.com/vb/index.php

دخول

لقد نسيت كلمة السر



بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» عودة التنورة المزركشة
الجمعة سبتمبر 25, 2009 6:10 pm من طرف lorka200

» كشف الستار
الجمعة سبتمبر 25, 2009 5:16 pm من طرف lorka200

» mya137.....أبـ(سوريا)ـن.....ronel79...النور الوردي
الجمعة سبتمبر 18, 2009 8:13 pm من طرف lorka200

» إنها تمطر في سلميه
الجمعة سبتمبر 18, 2009 6:20 pm من طرف خياط السيدات

» إدلبي في الكاميرون
الجمعة سبتمبر 18, 2009 11:46 am من طرف خياط السيدات

» تقرير خاص عم توزيع الحصص التموينيه في سلميه( سلميه تساعد ابناءها )
الخميس سبتمبر 17, 2009 5:25 pm من طرف lorka200

» الثقافة و المثقفين
الخميس سبتمبر 17, 2009 4:12 pm من طرف اميمة

» سلميه ...تبدأ بمساعدة ابنائها
الخميس سبتمبر 17, 2009 1:06 am من طرف بوعلي

» أغبى فتاوى في الاسلام
الثلاثاء سبتمبر 15, 2009 2:55 pm من طرف mr.aadm


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

محود درويش ...قصائد

انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 2]

1 محود درويش ...قصائد في الأربعاء يوليو 29, 2009 6:10 pm

lorka200

avatar
مشرف عام
قصائد لمحمود درويش ارشيف اخر في المنتدى ..
وينك ياعلا ..........




جداريه
هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ…

أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي .

ويحملُني جناحُ حمامةٍ بيضاءَ صَوْبَ

طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني

كنتُ أَحلُمُ . كُلُّ شيءٍ واقعيٌّ . كُنْتُ

أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً…

وأَطيرُ . سوف أكونُ ما سأَصيرُ في

الفَلَك الأَخيرِ .

..

وكُلُّ شيء أَبيضُ ،

البحرُ المُعَلَّقُ فوق سقف غمامةٍ

بيضاءَ . والَّلا شيء أَبيضُ في

سماء المُطْلَق البيضاءِ . كُنْتُ ، ولم

أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه

الأَبديَّة البيضاء . جئتُ قُبَيْل ميعادي

فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي :

(( ماذا فعلتَ ، هناك ، في الدنيا ؟ ))

ولم أَسمع هُتَافَ الطيِّبينَ ، ولا

أَنينَ الخاطئينَ ، أَنا وحيدٌ في البياض ،

أَنا وحيدُ …

..

لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ .

لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا

أُحِسُّ بخفَّةِ الأشياء أَو ثِقَلِ

الهواجس . لم أَجد أَحداً لأسأل :

أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ

الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ

هنا في اللا هنا … في اللازمان ،

ولا وُجُودُ

..

وكأنني قد متُّ قبل الآن …

أَعرفُ هذه الرؤيا ، وأَعرفُ أَنني

أَمضي إلى ما لَسْتُ أَعرفُ . رُبَّما

ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ

ما أُريدُ …

سأصيرُ يوماً ما أُريدُ

..

سأَصيرُ يوماً فكرةً . لا سَيْفَ يحملُها

إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتابَ …

كأنَّها مَطَرٌ على جَبَلٍ تَصَدَّعَ من

تَفَتُّح عُشْبَةٍ ،

لا القُوَّةُ انتصرتْ

ولا العَدْلُ الشريدُ

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

سأصير يوماً طائراً ، وأَسُلُّ من عَدَمي

وجودي . كُلَّما احتَرقَ الجناحانِ

اقتربتُ من الحقيقةِ ، وانبعثتُ من

الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ

عن جَسَدي وعن نفسي لأُكْمِلَ

رحلتي الأولى إلى المعنى ، فأَحْرَقَني

وغاب . أَنا الغيابُ . أَنا السماويُّ

الطريدُ .

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

سأَصير يوماً كرمةً ،

فَلْيَعْتَصِرني الصيفُ منذ الآن ،

وليشربْ نبيذي العابرون على

ثُرَيَّات المكان السُكَّريِّ !

أَنا الرسالةُ والرسولُ

أَنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ

..

سأَصير يوماً ما أُريدُ

..

هذا هُوَ اسمُكَ /

قالتِ امرأةٌ ،

وغابتْ في مَمَرِّ بياضها .

هذا هُوَ اسمُكَ ، فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّداً !

لا تختلفْ مَعَهُ على حَرْفٍ

ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ ،

كُنْ صديقاً لاسمك الأُفُقِيِّ

جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتى

ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء

واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف ،

يااسمي : سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ

سوف تحمِلُني وأَحملُكَ

الغريبُ أَخُ الغريب

سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات

يا اسمي: أَين نحن الآن ؟

قل : ما الآن ، ما الغَدُ ؟

ما الزمانُ وما المكانُ

وما القديمُ وما الجديدُ ؟

..

سنكون يوماً ما نريدُ

..

لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى

لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ

كما لم يَبْلُغ الغرباءُ حكمتَهمْ

ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ،

فلنذهب إلى أَعلى الجداريات :

أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ،

كلامُ الله عند الفجر أَرضُ قصيدتي

وأَنا البعيدُ

أَنا البعيدُ

..

في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها

- خُذِ الجهةَ التي أَهديتني

الجهةَ التي انكَسَرتْ ،

وهاتِ أُنوثتي ،

لم يَبْقَ لي إلاّ التَأمُّلُ في

تجاعيد البُحَيْرَة . خُذْ غدي عنِّي

وهاتِ الأمس ، واتركنا معاً

لا شيءَ ، بعدَكَ ، سوف يرحَلُ

أَو يَعُودُ

..

- وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ

فليس لي فيها سواكِ

خُذي (( أَنا )) كِ . سأُكْملُ المنفى

بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .

فأيُّنا منا (( أَنا )) لأكون آخرَها ؟

ستسقطُ نجمةٌ بين الكتابة والكلامِ

وتَنْشُرُ الذكرى خواطرها : وُلِدْنا

في زمان السيف والمزمار بين

التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ .

كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين

على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ،

فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا

قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو

وصيَّتَهُ شهيدُ

..

من أَيِّ ريح جئتِ ؟

قولي ما اسمُ جُرْحِكِ أَعرفِ

الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ !

وكُلُّ نَبْضٍ فيكِ يُوجعُني ، ويُرْجِعُني

إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي

والملحُ يوجعني … ويوجعني الوريدُ

..

في الجرّة المكسورةِ انتحبتْ نساءُ

الساحل السوريّ من طول المسافةِ ،

واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على

طريق النبع قبل ولادتي . وسمعتُ

صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ :

عُدْنَ إلى السحابة يرجعِ الزَمَنُ الرغيدُ

..

قال الصدى :

لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء

على مِسلاَّت المدى … [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ

ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ،

أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى .

فليس لنا التقمُّصُ والحُلُولُ ولا الخُلُودُ

..

قال الصدى :

وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ

من شَرَك الجماليّات : ماذا بعد

بابلَ؟ كُلَّما اتَّضَحَ الطريقُ إلى

السماء ، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ

نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات ،

وانكسر النشيدُ

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ…

تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي …

غريبٌ أَنتَ في معناك . يكفي أَن

تكون هناك ، وحدك ، كي تصيرَ

قبيلةً…

غَنَّيْتُ كي أَزِنَ المدى المهدُورَ

في وَجَع الحمامةِ ،

لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان ،

لَسْتُ أَنا النبيَّ لأَدَّعي وَحْياً

وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ

..

وأَنا الغريب بكُلِّ ما أُوتيتُ من

لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف

الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،

وللكلمات وَهيَ بعيدةٌ أَرضٌ تُجاوِرُ

كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ

منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول :

وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب .

وكُلَّما فَتَّشْتُ عن نفسي وجدتُ

الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم

أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ،

هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ ؟

..

وأَنا الغريبُ . تَعِبْتُ من ” درب الحليب ”

إلى الحبيب . تعبتُ من صِفَتي .

يَضيقُ الشَّكْلُ . يَتّسعُ الكلامُ . أُفيضُ

عن حاجات مفردتي . وأَنْظُرُ نحو

نفسي في المرايا :

هل أَنا هُوَ ؟

هل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْرِي من الفصل

الأخيرِ ؟

وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض ،

أَم فُرِضَتْ عليَّ ؟

وهل أَنا هُوَ من يؤدِّي الدَّوْرَ

أَمْ أَنَّ الضحيَّة غَيَّرتْ أَقوالها

لتعيش ما بعد الحداثة ، بعدما

انْحَرَفَ المؤلّفُ عن سياق النصِّ

وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ ؟

..

وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ :

هل أَنا هُوَ ؟

هذه لُغَتي . وهذا الصوت وَخْزُ دمي

ولكن المؤلِّف آخَرٌ…

أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ

أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ

أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ :

اكتُبْ تَكُنْ !

واقرأْ تَجِدْ !

وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ

ضدَّاكَ في المعنى …

وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ

..

بَحَّارَةٌ حولي ، ولا ميناء

أَفرغني الهباءُ من الإشارةِ والعبارةِ ،

لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي ،

الهُنَيْهةَ ، بين مَنْزِلَتَيْنِ . لم أَسأل

سؤالي ، بعد ، عن غَبَش التشابُهِ

بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول …

ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ .

ولم أَجِدْ صوتاً لأَصرخَ : أَيُّها

الزَمَنُ السريعُ ! خَطَفْتَني مما تقولُ

لي الحروفُ الغامضاتُ :

ألواقعيُّ هو الخياليُّ الأَكيدُ

..

يا أيها الزَمَنُ الذي لم ينتظِرْ …

لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ ،

دَعِ الماضي جديداً ، فَهْوَ ذكراكَ

الوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك ،

لا ضحايا مركباتك . واترُكِ الماضي

كما هُوَ ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ

..

ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون …

هُمْ لا يكبرون ويقرأون الوَقْتَ في

ساعات أيديهمْ . وَهُمْ لايشعرون

بموتنا أَبداً ولا بحياتهِمْ . لا شيءَ

ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ . تنحلُّ الضمائرُ

كُلُّها . ” هو ” في ” أنا ” في ” أَنت ” .

لا كُلٌّ ولاجُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول

لميِّتٍ : كُنِّي !

..

.. وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ . لا

أَرى جَسَدي هُنَاكَ ، ولا أُحسُّ

بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأُولى .

كأنِّي لَسْتُ منّي . مَنْ أَنا ؟ أَأَنا

الفقيدُ أَم الوليدُ ؟

..

الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة

حين طار الموتُ بي نحو السديم ،

فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً،

ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُ

..

تقولُ مُمَرِّضتي : أَنتَ أَحسَنُ حالا ً.

وتحقُنُني بالمُخَدِّر : كُنْ هادئاً

وجديراً بما سوف تحلُمُ

عما قليل …

..

رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ

يفتح زنزانتي

ويضربني بالعصا

يُعَاونُهُ اثنانِ من شُرْطة الضاحيةْ

..

رأيتُ أَبي عائداً

من الحجِّ ، مُغمىً عليه

مُصَاباً بضربة شمسٍ حجازيّة

يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ :

أَطفئوني ! …

..

رأيتُ شباباً مغاربةً

يلعبون الكُرَةْ

ويرمونني بالحجارة : عُدْ بالعبارةِ

واترُكْ لنا أُمَّنا

يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ !

..

رأيت ” ريني شار ”

يجلس مع ” هيدغر ”

على بُعْدِ مترين منِّي ،

رأيتهما يشربان النبيذَ

ولا يبحثان عن الشعر …

كان الحوار شُعَاعاً

وكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ

..

رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَ

وَهُمْ

يَخيطونَ لي كَفَناً

بخُيوطِ الذَّهَبْ

..

رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُ

من قصيدتِهِ :

لستُ أَعمى

لأُبْصِرَ ما تبصرونْ ،

فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّي

إلى عَدَمٍ …. أَو جُنُونْ

..

رأيتُ بلاداً تعانقُني

بأَيدٍ صَبَاحيّة : كُنْ

جديراً برائحة الخبز . كُنْ

لائقا ً بزهور الرصيفْ

فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ

مشتعلاً ،

والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ !

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي

لأهمس للفراشة : آهِ ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفي لإغواءِ

الأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر ، وَهْوَ يُبَدِّلُ

الراياتِ والقممَ البعيدةَ ، حيث أَنشأتِ الجيوشُ ممالِكَ

النسيان لي . لاشَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته . ولكنَّ السلاحَ

يُوَسِّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها ، والحُرُوفَ تُلَمِّعُ

السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر ، والصحراء تنقُصُ

بالأغاني ، أَو تزيدُ

..

لاعُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي

أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن

الأنقاض ، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع

المشاع ، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع ، ولم

يعودوا …

...................................
يتبع

2 جداريه في الأربعاء يوليو 29, 2009 6:14 pm

lorka200

avatar
مشرف عام
رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة ، لم أَجد لَيْلاً

خُصُوصِيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب ، وقلتِ لي :

ما حاجتي لاسمي بدونكَ ؟ نادني ، فأنا خلقتُكَ

عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتَني حين امتلكتَ الاسمَ …

كيف قتلتَني ؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل ، أَدْخِلْني

إلى غابات شهوتك ، احتضنِّي واعْتَصِرْني ،

واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل .

بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح ولُمَّني .

فالليل يُسْلِمُ روحَهُ لك يا غريبُ ، ولن تراني نجمةٌ

إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ ،

فهاتِني ليكونَ لي - وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ -

حاضِريَ السعيدُ

..

- هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي ؟

- لم أَقُلْ . كانت حياتي خارجي

أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ :

وَقَعَتْ مُعَلَّقتي الأَخيرةُ عن نخيلي

وأَنا المُسَافِرُ داخلي

وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ ،

لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها

وبطائرِ الدوريِّ …

لم أُولَدْ لأَعرفَ أَنني سأموتُ ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ

اللهِ

يأخُذُني الجمالُ إلى الجميلِ

وأُحبُّ حُبَّك ، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِ

وأِنا بديلي …

..

أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ :

مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار

والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ،

بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ

في ليلٍ طويلٍ …

..

أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ

ويروِّضُ الذكرى … أَأَنتِ أَنا ؟

وثالثُنا يرفرف بيننا ” لا تَنْسَيَاني دائماً ”

يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق …

لا شَمْسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ

تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍ

فخفَّ بِيَ المكانُ

وطار بي روحي الشَّرُودُ

..

أَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ :

يا بنتُ : ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ ؟

إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ ،

نضجتِ يا امرأتي على عُكَّازَتيَّ ،

بوسعك الآن الذهابُ على ” طريق دمشق ”

واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌ

وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ …

..

الأرضُ عيدُ الخاسرين [ ونحن منهُمْ ]

نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان ، كريشةِ النَّسْرِ

العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليم

المسيح . ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام

الصَيْفِ ،

أَنتِ حقيقتي ، وأَنا سؤالُكِ

لم نَرِثْ شيئاً سوى اسْميْنَا

وأَنتِ حديقتي ، وأَنا ظلالُكِ

عند مفترق النشيد الملحميِّ …

ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيد

بسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون

الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخرٍ …

..

كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من

حجارة بئرنا ، والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا

الجُنُودُ …

..

خضراءُ ، أرضُ قصيدتي خضراءُ

يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في

خُصُوبتها .

ولي منها : تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ

ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفات

ودقَّةُ المعنى …

ولي منها : التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِ

على سُطُوح الليلِ

لي منها : حمارُ الحكمةِ المنسيُّ فوق التلِّ

يسخَرُ من خُرافتها وواقعها …

ولي منها : احتقانُ الرمز بالأضدادِ

لا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى

ولا التجريدُ يرفَعُها إلى الإشراقة الكبرى

ولي منها : ” أَنا ” الأُخرى

تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغنائيِّين يوميَّاتها :

(( إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي

فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى … ))

ولي منها : صَدَى لُغتي على الجدران

يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّ

حين يخونني قَلْبٌ لَدُودُ …

..

أَعلى من الأَغوار كانت حكمتي

إذ قلتُ للشيطان : لا . لا تَمْتَحِنِّي !

لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات ، واتركني

كما أَنا زاهداً برواية العهد القديم

وصاعداً نحو السماء ، هُنَاكَ مملكتي

خُذِ التاريخَ ، يا ابنَ أَبي ، خُذِ

التاريخَ … واصنَعْ بالغرائز ما تريدُ

..

وَلِيَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ

سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ ،

فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ . ولم يَحِنْ

وقتُ الحصاد . عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ

وأَن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلى

قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ .

لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينبُذُني . لعلِّي واحدٌ

غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حول

ملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني

ريشةُ العنقاء . لا أَحَدٌ هنالك

في انتظاري . جئْتُ قبل ، وجئتُ

بعد ، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما

أرى . أنا مَنْ رأى . وأَنا البعيدُ

أَنا البعيدُ

..

مَنْ أَنتَ ، يا أَنا ؟ في الطريقِ

اثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ .

خُذْني إلى ضوء التلاشي كي أَرى

صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى . فَمَنْ

سأكون بعدَكَ ، يا أَنا ؟ جَسَدي

ورائي أم أَمامَكَ ؟ مَنْ أَنا يا

أَنت ؟ كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ ، ادْهَنِّي

بزيت اللوز ، كَلِّلني بتاج الأرز .

واحملني من الوادي إلى أَبديّةٍ

بيضاءَ . عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ ،

اختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ .

ساعِدْني على ضَجَر الخلود ، وكُنْ

رحيماً حين تجرحني وتبزغ من

شراييني الورودُ …

..

لم تـأت سـاعـتُنا . فـلا رُسُـلٌ يَـقِـيـسُـونَ

الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار ؟ ولا ملائكةٌ

يزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق

الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ .

فغنِّي يا إلهتيَ الأثيرةَ ، ياعناةُ ،

قصيدتي الأُولى عن التكوين ثانيةً …

فقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد

للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ . وقد يجدُ

الرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد

تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين عن

المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ

بقافيةٍ ، فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ

يا عناةُ ، أَنا الطريدةُ والسهامُ ،

أَنا الكلامُ . أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ

والشهيدُ

..

ما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع . فلم أَكُنْ

ما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ

مرَّةً تكفي لأَعرف كيف ينكسرُ الزمانُ

كخيمة البدويِّ في ريح الشمال ،

وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضي

نُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً

كُلُّ ما حولي ، ولم أُشْبِهْ هنا

شيئاً . كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على

المرضى الغنائيِّين ، أَحفادِ الشياطين

المساكين المجانين الذين إذا رأوا

حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْر

الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ …

..

وأُريدُ أُن أُحيا …

فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة . لا

لأُنقذ طائراً من جوعنا أَو من

دُوَارِ البحر ، بل لأُشاهِدَ الطُوفانَ

عن كَثَبٍ : وماذا بعد ؟ ماذا

يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة ؟

هل يُعيدونَ الحكايةَ ؟ ما البدايةُ ؟

ما النهايةُ ؟ لم يعد أَحَدٌ من

الموتى ليخبرنا الحقيقة … /

أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض ،

انتظرني في بلادِكَ ، ريثما أُنهي

حديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي

قرب خيمتكَ ، انتظِرْني ريثما أُنهي

قراءةَ طَرْفَةَ بنِ العَبْد . يُغْريني

الوجوديّون باستنزاف كُلِّ هُنَيْهَةٍ

حريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آلهةٍ … /

فيا مَوْتُ ! انتظرني ريثما أُنهي

تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ ،

حيث وُلدتُ ، حيث سأمنع الخطباء

من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين

وعن صُمُود التينِ والزيتونِ في وجه

الزمان وجيشِهِ . سأقول : صُبُّوني

بحرف النون ، حيث تَعُبُّ روحي

سورةُ الرحمن في القرآن . وامشوا

صامتين معي على خطوات أَجدادي

ووقع الناي في أَزلي . ولا

تَضَعُوا على قبري البنفسجَ ، فَهْوَ

زَهْرُ المُحْبَطين يُذَكِّرُ الموتى بموت

الحُبِّ قبل أَوانِهِ . وَضَعُوا على

التابوتِ سَبْعَ سنابلٍ خضراءَ إنْ

وُجِدَتْ ، وبَعْضَ شقائقِ النُعْمانِ إنْ

وُجِدَتْ . وإلاّ ، فاتركوا وَرْدَ

الكنائس للكنائس والعرائس /

أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ

حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني

وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .

هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل

تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،

أم تبقى كما هِي في الخريف وفي

الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي

لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ

مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،

دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ

فُصْحى/

..

.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ،

حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهْني في الربيع

وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا

يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ

بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ

مالَكَ من حياتي حين أَملأُها ..

ولي منك التأمُّلُ في الكواكب :

لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ

تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها /

يا موت ! ياظلِّي الذي

سيقودُني ، يا ثالثَ الاثنين ، يا

لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ ،

يا دَمَ الطاووس ، يا قَنَّاصَ قلب

الذئب ، يا مَرَض الخيال ! اجلسْ

على الكرسيّ ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ

تحت نافذتي . وعلِّقْ فوق باب البيت

سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ ! لا تُحَدِّقْ

يا قويُّ إلى شراييني لترصُدَ نُقْطَةَ

الضعف الأَخيرةَ . أَنتَ أَقوى من

نظام الطبّ . أَقوى من جهاز

تَنَفُّسي . أَقوى من العَسَلِ القويّ ،

ولَسْتَ محتاجاً - لتقتلني - إلى مَرَضي .

فكُنْ أَسْمَى من الحشرات . كُنْ مَنْ

أَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب .

كن كالحُبِّ عاصفةً على شجر ، ولا

تجلس على العتبات كالشحَّاذ أو جابي

الضرائبِ . لا تكن شُرطيّ سَيْرٍ في

الشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ

الثعالب . كُنْ

فروسياً ، بهياً ، كامل الضربات . قُلْ

ماشئْتَ : (( من معنى إلى معنى

أَجيءُ . هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا

أكثِّفُها ، أُعرِّفُها بسُلْطاني وميزاني )) .. /

ويامَوْتُ انتظرْ ، واجلس على

الكرسيّ . خُذْ كأسَ النبيذ ، ولا

تفاوِضْني ، فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ

إنسانٍ ، ومثلي لا يعارضُ خادمَ

الغيبِ . استرح … فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا

اليوم من حرب النجوم . فمن أَنا

لتزورني ؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار

قصيدتي . لا . ليس هذا الشأنُ

شأنَكَ . أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في

البشريِّ ، لا عن فِعْلِهِ أو قَوْلِهِ /

هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها .

هزمتك يا موتُ الأغاني في بلاد

الرافدين . مِسَلَّةُ المصريّ ، مقبرةُ الفراعنةِ ،

النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ

وانتصرتْ ، وأِفْلَتَ من كمائنك

الخُلُودُ …

فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ

..

وأَنا أُريدُ ، أريدُ أَن أَحيا …

فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان .

من أَيام لوط إلى قيامة هيروشيما

واليبابُ هو اليبابُ . كأنني أَحيا

هنا أَبداً ، وبي شَبَقٌ إلى ما لست

أَعرف . قد يكون ” الآن ” أَبعَدَ .

قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي .

ولكني أَشدُّ ” الآن ” من يَدِهِ ليعبُرَ

قربيَ التاريخُ ، لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ ،

مثل فوضى الماعز الجبليِّ . هل

أنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ ،

أَم أَنجو غداً من بُطْء قافلتي

على الصحراء؟ لي عَمَلٌ لآخرتي

كأني لن أَعيش غداً. ولي عَمَلٌ ليومٍ

حاضرٍ أَبداً . لذا أُصغي ، على مَهَلٍ

على مَهَل ، لصوت النمل في قلبي :

أعينوني على جَلَدي . وأَسمع صَرْخَةَ

الحَجَر الأسيرةَ : حَرِّروا جسدي . وأُبصرُ

في الكمنجة هجرةَ الأشواق من بَلَدٍ

تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ . وأَقبضُ في

يد الأُنثى على أَبَدِي الأليفِ : خُلِقتُ

ثم عَشِقْتُ ، ثم زهقت ، ثم أَفقتُ

في عُشْبٍ على قبري يدلُّ عليَّ من

حينٍ إلى حينٍ . فما نَفْعُ الربيع

السمح إن لم يُؤْنِس الموتى ويُكْمِلْ

بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان ؟

تلك طريقةٌ في فكِّ لغز الشعرِ ،

شعري العاطفيّ على الأَقلِّ . وما

المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام /

وأَيُّها الموتُ التَبِسْ واجلسْ

على بلَّوْرِ أَيامي ، كأنَّكَ واحدٌ من

أَصدقائي الدائمين ، كأنَّكَ المنفيُّ بين

الكائنات . ووحدك المنفيُّ . لا تحيا

حياتَكَ . ما حياتُكَ غير موتي . لا

تعيش ولا تموت . وتخطف الأطفالَ

من عَطَشِ الحليب إلى الحليب . ولم

تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ ،

ولم يداعِبْكَ الملائكةُ الصغارُ ولا

قُرونُ الأيِّل الساهي ، كما فَعَلَتْ لنا

نحن الضيوفَ على الفراشة . وحدك

المنفيُّ ، يا مسكين ، لا امرأةٌ تَضُمُّك

بين نهديها ، ولا امرأةٌ تقاسِمُك

الحنين إلى اقتصاد الليل باللفظ الإباحيِّ

المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ .

ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً : أَبتي ،

أُحبُّكَ . وحدك المنفيُّ ، يا مَلِكَ

الملوك ، ولا مديحَ لصولجانكَ . لا

صُقُورَ على حصانك . لا لآلئَ حول

تاجك . أَيُّها العاري من الرايات

والبُوق المُقَدَّسِ ! كيف تمشي هكذا

من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين ،

كَمِشْيَة اللصِّ الجبان . وأَنتَ مَنْ

أَنتَ ، المُعَظَّمُ ، عاهلُ الموتى ، القويُّ ،

وقائدُ الجيش الأَشوريِّ العنيدُ

فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ

..

3 جداريه في الأربعاء يوليو 29, 2009 6:36 pm

lorka200

avatar
مشرف عام
شوأَنا أُريدُ ، أريدُ أَن أَحيا …

فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان .

من أَيام لوط إلى قيامة هيروشيما

واليبابُ هو اليبابُ . كأنني أَحيا

هنا أَبداً ، وبي شَبَقٌ إلى ما لست

أَعرف . قد يكون ” الآن ” أَبعَدَ .

قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي .

ولكني أَشدُّ ” الآن ” من يَدِهِ ليعبُرَ

قربيَ التاريخُ ، لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ ،

مثل فوضى الماعز الجبليِّ . هل

أنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ ،

أَم أَنجو غداً من بُطْء قافلتي

على الصحراء؟ لي عَمَلٌ لآخرتي

كأني لن أَعيش غداً. ولي عَمَلٌ ليومٍ

حاضرٍ أَبداً . لذا أُصغي ، على مَهَلٍ

على مَهَل ، لصوت النمل في قلبي :

أعينوني على جَلَدي . وأَسمع صَرْخَةَ

الحَجَر الأسيرةَ : حَرِّروا جسدي . وأُبصرُ

في الكمنجة هجرةَ الأشواق من بَلَدٍ

تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ . وأَقبضُ في

يد الأُنثى على أَبَدِي الأليفِ : خُلِقتُ

ثم عَشِقْتُ ، ثم زهقت ، ثم أَفقتُ

في عُشْبٍ على قبري يدلُّ عليَّ من

حينٍ إلى حينٍ . فما نَفْعُ الربيع

السمح إن لم يُؤْنِس الموتى ويُكْمِلْ

بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان ؟

تلك طريقةٌ في فكِّ لغز الشعرِ ،

شعري العاطفيّ على الأَقلِّ . وما

المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام /

وأَيُّها الموتُ التَبِسْ واجلسْ

على بلَّوْرِ أَيامي ، كأنَّكَ واحدٌ من

أَصدقائي الدائمين ، كأنَّكَ المنفيُّ بين

الكائنات . ووحدك المنفيُّ . لا تحيا

حياتَكَ . ما حياتُكَ غير موتي . لا

تعيش ولا تموت . وتخطف الأطفالَ

من عَطَشِ الحليب إلى الحليب . ولم

تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ ،

ولم يداعِبْكَ الملائكةُ الصغارُ ولا

قُرونُ الأيِّل الساهي ، كما فَعَلَتْ لنا

نحن الضيوفَ على الفراشة . وحدك

المنفيُّ ، يا مسكين ، لا امرأةٌ تَضُمُّك

بين نهديها ، ولا امرأةٌ تقاسِمُك

الحنين إلى اقتصاد الليل باللفظ الإباحيِّ

المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ .

ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً : أَبتي ،

أُحبُّكَ . وحدك المنفيُّ ، يا مَلِكَ

الملوك ، ولا مديحَ لصولجانكَ . لا

صُقُورَ على حصانك . لا لآلئَ حول

تاجك . أَيُّها العاري من الرايات

والبُوق المُقَدَّسِ ! كيف تمشي هكذا

من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين ،

كَمِشْيَة اللصِّ الجبان . وأَنتَ مَنْ

أَنتَ ، المُعَظَّمُ ، عاهلُ الموتى ، القويُّ ،

وقائدُ الجيش الأَشوريِّ العنيدُ

فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ

..

وأَنا أُريدُ ، أُريد أَن أَحيا ، وأَن

أَنساك …. أَن أَنسى علاقتنا الطويلة

لا لشيءٍ ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ

السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ . كُلَّما

أَعددتُ نفسي لا نتظار قدومِكَ

ازددتَ ابتعاداً . كلما قلتُ : ابتعدْ

عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ ، في جَسَدٍ

يفيضُ ، ظهرتَ ما بيني وبيني

ساخراً : ” لا تَنْسَ مَوْعِدَنا … ”

- متى ؟ - في ذِرْوَة النسيان

حين تُصَدِّقُ الدنيا وتعبُدُ خاشعاً

خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف ،

حيث تقول : ” آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي ” . - أَين موعدُنا ؟

أَتأذن لي بأن أَختار مقهىً عند

باب البحر ؟ - لا …. لا تَقْتَرِبْ

يا ابنَ الخطيئةِ ، يا ابن آدمَ من

حدود الله ! لم تُولَدْ لتسأل ، بل

لتعمل …. - كُن صديقاً طَيِّباً يا

موت ! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك

كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ ! رُبَّما أَسْرَعْتَ

في تعليم قابيلَ الرمايةَ . رُبَّما

أَبطأتَ في تدريب أَيُّوبٍ على

الصبر الطويل . وربما أَسْرَجْتَ لي

فَرَسا ً لتقتُلَني على فَرَسي . كأني

عندما أَتذكَّرُ النسيانَ تُنقِذُ حاضري

لُغَتي . كأني حاضرٌ أَبداً . كأني

طائر أَبداً . كأني مُذْ عرفتُكَ

أَدمنتْ لُغَتي هَشَاشَتَها على عرباتك

البيضاءِ ، أَعلى من غيوم النوم ،

أَعلى عندما يتحرَّرُ الإحساس من عبء

العناصر كُلّها . فأنا وأَنتَ على طريق

الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان /

عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً ،

فأنا طليق ههنا في لا هنا

أو لا هناك . وَعُدْ إلى منفاك

وحدك . عُدْ إلى أدوات صيدك ،

وانتظرني عند باب البحر . هَيِّئ لي

نبيذاً أَحمراً للاحتفال بعودتي لِعِيادَةِ

الأرضِ المريضة . لا تكن فظّا ً غليظ

القلب ! لن آتي لأَسخر منك ، أَو

أَمشي على ماء البُحَيْرَة في شمال

الروح . لكنِّي - وقد أَغويتَني - أَهملتُ

خاتمةَ القصيدةِ : لم أَزفَّ إلى أَبي

أُمِّي على فَرَسي . تركتُ الباب مفتوحاً

لأندلُسِ الغنائيِّين ، واخترتُ الوقوفَ

على سياج اللوز والرُمَّان ، أَنفُضُ

عن عباءة جدِّيَ العالي خُيُوطَ

العنكبوت . وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر

الطُرُقَ القديمةَ ذاتها ، ويَقِيسُ أَبعادَ

الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها … /

..

يا موت ، هل هذا هو التاريخُ ،

صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك ، صاعداً ما بين

هاويتين ؟ قد تبني الحمامة عُشَّها

وتبيضُ في خُوَذ الحديد . وربما ينمو

نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ .

فماذا يفعل التاريخُ ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ ،

بالطبيعة عندما تتزوَّجُ الأرضَ السماءُ

وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ ؟ /

..

أَيها الموت ، انتظرني عند باب

البحر في مقهى الرومانسيِّين . لم

أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةً

إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي ،

وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحي

على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي ،

وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً ، وتنثرني

حشيشاً للحصان وللغزالة . فانتظرني

ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان ،

ولا تُصَدِّقْني أَعودُ ولا أَعودُ

وأَقول : شكراً للحياة !

ولم أكن حَيّاً ولا مَيْتاً

ووحدك ، كنتَ وحدك ، يا وحيدُ !

..

تقولُ مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي

كثيراً ، وتصرخُ : يا قلبُ !

يا قَلْبُ ! خُذْني

إلى دَوْرَة الماءِ …/

..

ما قيمةُ الروح إن كان جسمي

مريضاً ، ولا يستطيعُ القيامَ

بواجبه الأوليِّ ؟

فيا قلبُ ، يا قلبُ أَرجعْ خُطَايَ

إليَّ ، لأَمشي إلى دورة الماء

وحدي !

..

نسيتُ ذراعيَّ ، ساقيَّ ، والركبتين

وتُفَّاحةَ الجاذبيَّةْ

نسيتُ وظيفةَ قلبي

وبستانَ حوَّاءَ في أَوَّل الأبديَّةْ

نسيتُ وظيفةَ عضوي الصغير

نسيتُ التنفُّسَ من رئتيّ .

نسيتُ الكلام

أَخاف على لغتي

فاتركوا كُلَّّ شيء على حالِهِ

وأَعيدوا الحياة إلى لُغَتي !..

..

تقول مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي

كثيراً ، وتصرخ بي قائلا ً :

لا أُريدُ الرجوعَ إلى أَحَدِ

لا أُريدُ الرجوعَ إلى بلدِ

بعد هذا الغياب ألطويل …

أُريدُ الرجوعَ فَقَطْ

إلى لغتي في أقاصي الهديل

..

تقولُ مُمَرِّضتي :

كُنْتَ تهذي طويلا ً ، وتسألني :

هل الموتُ ما تفعلين بي الآنَ

أَم هُوَ مَوْتُ اللُغَةْ ؟

..

خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةٌ …

على مَهَلٍ أُدوِّنُها ، على مَهَلٍ ، على

وزن النوارس في كتاب الماءِ . أَكتُبُها

وأُورِثُها لمنْ يتساءلون : لمنْ نُغَنِّي

حين تنتشرُ المُلُوحَةُ في الندى ؟ …

خضراءُ ، أكتُبُها على نَثْرِ السنابل في

كتاب الحقلِ ، قَوَّسَها امتلاءٌ شاحبٌ

فيها وفيَّ . وكُلَّما صادَقْتُ أَو

آخَيْتُ سُنْبُلةً تَعَلَّمْتُ البقاءَ من

الفَنَاء وضدَّه : (( أَنا حَبَّةُ القمح

التي ماتت لكي تَخْضَرَّ ثانيةً . وفي

موتي حياةٌ ما … ))

..

كأني لا كأنّي

لم يمت أَحَدٌ هناك نيابةً عني .

فماذا يحفظُ الموتى من الكلمات غيرَ

الشُّكْرِ : ” إنَّ الله يرحَمُنا ” …

ويُؤْنِسُني تذكُّرُ ما نَسِيتُ مِنَ

البلاغة : ” لم أَلِدْ وَلَدا ً ليحمل مَوْتَ

والِدِهِ ” …

وآثَرْتُ الزواجَ الحُرَّ بين المُفْرَدات ….

سَتَعْثُرُ الأُنثى على الذَّّكَر المُلائِمِ

في جُنُوح الشعر نحو النثر ….

سوف تشُّبُّ أَعضائي على جُمَّيزَةٍ ،

ويصُبُّ قلبي ماءَهُ الأَرضيَّ في

أَحَدِ الكواكب … مَنْ أَنا في الموت

بعدي ؟ مَنْ أَنا في الموت قبلي

قال طيفٌ هامشيٌّ : (( كان أوزيريسُ

مثْلَكَ ، كان مثلي . وابنُ مَرْيَمَ

كان مثلَكَ ، كان مثلي . بَيْدَ أَنَّ

الجُرْحَ في الوقت المناسب يُوجِعُ

العَدَمَ المريضَ ، ويَرْفَعُ الموتَ المؤقَّّتَ

فكرةً … )).

من أَين تأتي الشاعريَّةُ ؟ من

ذكاء القلب ، أَمْ من فِطْرة الإحساس

بالمجهول ؟ أَمْ من وردةٍ حمراءَ

في الصحراء ؟ لا الشخصيُّ شخصيُّ

ولا الكونيُّ كونيٌّ …

..

كأني لا كأني …/

كلما أَصغيتُ للقلب امتلأتُ

بما يقول الغَيْبُ ، وارتفعتْ بِيَ

الأشجارُ . من حُلْم إلى حُلْمٍ

أَطيرُ وليس لي هَدَفٌ أَخيرٌ .

كُنْتُ أُولَدُ منذ آلاف السنين

الشاعريَّةِ في ظلامٍ أَبيض الكتّان

لم أَعرف تماماً مَنْ أَنا فينا ومن

حُلْمي . أَنا حُلْمي

كأني لا كأني …

لم تَكُنْ لُغَتي تُودِّعُ نَبْرها الرعويَّ

إلاّ في الرحيل إلى الشمال . كلابُنا

هَدَأَتْ . وماعِزُنا توشَّح بالضباب على

التلال . وشجَّ سَهْمٌ طائش وَجْهَ

اليقين . تعبتُ من لغتي تقول ولا

تقولُ على ظهور الخيل ماذا يصنعُ

الماضي بأيَّامِ امرئ القيس المُوَزَّعِ

بين قافيةٍ وقَيْصَرَ …/

كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ آلهتي ،

هنالك ، في بلاد الأرجوان أَضاءني

قَمَرٌ تُطَوِّقُهُ عناةُ ، عناةُ سيِّدَةُ

الكِنايةِ في الحكايةِ . لم تكن تبكي على

أَحَدِ ، ولكنْ من مَفَاتِنِها بَكَتْ :

هَلْ كُلُّ هذا السحرِ لي وحدي

أَما من شاعرٍ عندي

يُقَاسِمُني فَرَاغَ التَخْتِ في مجدي ؟

ويقطفُ من سياج أُنوثتي

ما فاض من وردي ؟

أَما من شاعر يُغْوي

حليبَ الليل في نهدي ؟

أَنا الأولى

أَنا الأخرى

وحدِّي زاد عن حدِّي

وبعدي تركُضُ الغِزلانُ في الكلمات

لا قبلي … ولا بعدي /

..

سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ

أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ

فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها / المكيدةَ

في سياق الواقعيّ . وليس في وُسْعِ القصيدة

أَن تُغَيِّرَ ماضياً يمضي ولا يمضي

ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ

لكني سأحلُمُ ،

رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي ، كما أَنا

واحداً من أَهل هذا البحر ،

كفَّ عن السؤال الصعب : (( مَنْ أَنا ؟ …

هاهنا ؟ أَأَنا ابنُ أُمي ؟ ))

لا تساوِرُني الشكوكُ ولا يحاصرني

الرعاةُ أو الملوكُ . وحاضري كغدي معي .

ومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ : كُلَّما حَكَّ

السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ : فَكَّ الحُلْمُ

أَجنحتي . أنا أَيضاً أطيرُ . فَكُلُّ

حيّ طائرٌ . وأَنا أَنا ، لا شيءَ

آخَرَ /

..

واحدٌ من أَهل هذا السهل …

في عيد الشعير أَزورُ أطلالي

البهيَّة مثل وَشْم في الهُوِيَّةِ .

لا تبدِّدُها الرياحُ ولا تُؤبِّدُها … /

وفي عيد الكروم أَعُبُّ كأساً

من نبيذ الباعة المتجوِّلينَ … خفيفةٌ

روحي ، وجسمي مُثْقَلٌ بالذكريات وبالمكان /

وفي الربيع ، أكونُ خاطرةً لسائحةٍ

ستكتُبُ في بطاقات البريد : (( على

يسار المسرح المهجور سَوْسَنَةٌ وشَخْصٌ

غامضٌ . وعلى اليمين مدينةٌ عصريَّةٌ )) /

..

وأَنا أَنا ، لا شيء آخَرَ …

لَسْتُ من أَتباع روما الساهرينَ

على دروب الملحِ . لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً

مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً ، وأَقول

للتاريخ : زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ ، ومُرَّ

… لا أَحَدٌ يقول

الآن : لا .

..

وأَنا أَنا ، لا شيء آخر

واحدٌ من أَهل هذا الليل . أَحلُمُ

بالصعود على حصاني فَوْقَ ، فَوْقَ …

لأَتبع اليُنْبُوعَ خلف التلِّ

فاصمُدْ يا حصاني . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ



أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ . فانتصِبْ

أَلِفاً ، وصُكَّ البرقَ . حُكَّ بحافر

الشهوات أَوعيةَ الصَدَى . واصعَدْ ،

تَجَدَّدْ ، وانتصبْ أَلفاً ، توتَّرْ يا

حصاني وانتصبْ ألفا ً ، ولا تسقُطْ

عن السفح الأَخير كرايةٍ مهجورةٍ في

الأَبجديَّة . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ ،

أَنت تَعِلَّتي وأَنا مجازُكَ خارج الركب

المُرَوَّضِ كالمصائرِ . فاندفِعْ واحفُرْ زماني

في مكاني يا حصاني . فالمكانُ هُوَ

الطريق ، ولا طريقَ على الطريق سواكَ

تنتعلُ الرياحَ . أَُضئْ نُجوماً في السراب !

أَضئْ غيوماً في الغياب ، وكُنْ أَخي

ودليلَ برقي يا حصاني . لا تَمُتْ

قبلي ولا بعدي عَلى السفح الأخير

ولا معي . حَدِّقْ إلى سيَّارة الإسعافِ

والموتى … لعلِّي لم أَزل حيّاً /

..

سأَحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنىً خارجي .

بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر

الجفاف العاطفيِّ . حفظتُ قلبي كُلَّهُ

عن ظهر قلبٍ : لم يَعُدْ مُتَطفِّلاً

ومُدَلّلاً . تَكْفيهِ حَبَّةُ ” أَسبرين ” لكي

يلينَ ويستكينَ . كأنَّهُ جاري الغريبُ

ولستُ طَوْعَ هوائِهِ ونسائِهِ . فالقلب

يَصْدَأُ كالحديدِ ، فلا يئنُّ ولا يَحِنُّ

ولا يُجَنُّ بأوَّل المطر الإباحيِّ الحنينِ ،

ولا يرنُّ ّكعشب آبَ من الجفافِ .

كأنَّ قلبي زاهدٌ ، أَو زائدٌ

عني كحرف ” الكاف ” في التشبيهِ

حين يجفُّ ماءُ القلب تزدادُ الجمالياتُ

تجريداً ، وتدَّثرُ العواطف بالمعاطفِ ،

والبكارةُ بالمهارة /

..

كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ أُولى

الأغنيات رأيتُ آثارَ القطاة على

الكلام . ولم أَكن ولداً سعيداً

كي أَقولَ : الأمس أَجملُ دائماً .

لكنَّ للذكرى يَدَيْنِ خفيفتين تُهَيِّجانِ

الأرضَ بالحُمَّى . وللذكرى روائحُ زهرةٍ

ليليَّةٍ تبكي وتُوقظُ في دَمِ المنفيِّ

حاجتَهُ إلى الإنشاد : (( كُوني

مُرْتَقى شَجَني أَجدْ زمني )) … ولستُ

بحاجةٍ إلاّ لِخَفْقَةِ نَوْرَسِ لأتابعَ

السُفُنَ القديمةَ . كم من الوقت

انقضى منذ اكتشفنا التوأمين : الوقتَ

والموتَ الطبيعيَّ المُرَادِفَ للحياة ؟

ولم نزل نحيا كأنَّ الموتَ يُخطئنا ،

فنحن القادرين على التذكُّر قادرون

على التحرُّر ، سائرون على خُطى

جلجامشَ الخضراءِ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ … /

..

هباءٌ كاملُ التكوينِ …

يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة .

نام أَنكيدو ولم ينهض . جناحي نام

مُلْتَفّاً بحَفْنَةِ ريشِهِ الطينيِّ . آلهتي

جمادُ الريح في أَرض الخيال . ذِراعِيَ

اليُمْنى عصا خشبيَّةٌ . والقَلْبُ مهجورٌ

كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ ، فاتَّسَعَ الصدى

الوحشيُّ : أنكيدو ! خيالي لم يَعُدْ

يكفي لأُكملَ رحلتي . لا بُدَّ لي من

قُوَّةٍ ليكون حُلْمي واقعيّاً . هاتِ

أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ

الدمعَ ، أنكيدو ، ليبكي المَيْتُ فينا

الحيَّ . ما أنا ؟ مَنْ ينامُ الآن

أنكيدو ؟ أَنا أَم أَنت ؟ آلهتي

كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل

طيشك البشريِّ ، واحلُمْ بالمساواةِ

القليلةِ بين آلهة السماء وبيننا . نحن

الذين نُعَمِّرُ الأرضَ الجميلةَ بين

دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف

مَلَلْتَني ، يا صاحبي ، وخَذَلْتَني ، ما نفْعُ حكمتنا بدون

فُتُوّةٍ … ما نفعُ حكمتنا ؟ على باب المتاهِ خذلتني ،

يا صاحبي ، فقتلتَني ، وعليَّ وحدي

أَن أرى ، وحدي ، مصائرنا . ووحدي

أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً .

وحدي أَفتِّشُ شاردَ الخطوات عن

أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا

اللُغْزِ ، أنكيدو ، سأحملُ عنكَ

عُمْرَكَ ما استطعتُ وما استطاعت

قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن

أَنا وحدي ؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ

من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك

العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ ؟

أَين ظلُّك بعدما انكسرَتْ جُذُوعُك؟

قمَّةُ

الإنسان

هاويةٌ …

ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ ،

بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها ، فأنِسْتَ …

واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو ، ترفَّقْ

بي وعُدْ من حيث مُتَّ ، لعلَّنا

نجدُ الجوابَ ، فمن أَنا وحدي ؟

حياةُ الفرد ناقصةٌ ، وينقُصُني

السؤالُ ، فمن سأسألُ عن عبور

النهر ؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح

واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري

بأنك نائمٌ ؟ فانهض .. كفى نوما ً!

تحرَّكْ قبل أَن يتكاثَرَ الحكماءُ حولي

كالثعالب : [ كُلُّ شيء باطلٌ ، فاغنَمْ

حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها ،

دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا

لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ

غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ

تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ .

..

وانتظرْ

ولداً سيحمل عنك رُوحَكَ

فالخلودُ هُوَ التَّنَاسُلُ في الوجود .

وكُلُّ شيءٍ باطلٌ أو زائل ، أو

زائل أو باطلٌ ]

..

مَنْ

4 جداريه في الأربعاء يوليو 29, 2009 6:40 pm

lorka200

avatar
مشرف عام
مَنْ أَنا ؟

أَنشيدُ الأناشيد

أم حِكْمَةُ الجامعةْ ؟

وكلانا أَنا …

وأَنا شَاعرٌ

ومَلِكْ

وحكيمٌ على حافّة البئرِ

لا غيمةٌ في يدي

ولا أَحَدَ عَشَرَ كوكباً

على معبدي

ضاق بي جَسَدي

ضاق بي أَبدي

وغدي

جالسٌ مثل تاج الغبار

على مقعدي

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ

..

أَلرياحُ شماليَّةٌ

والرياحُ جنوبيَّةٌ

تُشْرِقُ الشمسُ من ذاتها

تَغْرُبُ الشمسُ في ذاتها

لا جديدَ ، إذاً

والزَمَنْ

كان أَمسِ ،

سُدىً في سُدَى .

ألهياكلُ عاليةٌ

والسنابلُ عاليةٌ

والسماءُ إذا انخفضت مَطَرتْ

والبلادُ إذا ارتفعت أَقفرت

كُلُّ شيء إذا زاد عن حَدِّهِ

صار يوماً إلى ضدِّهِ .

والحياةُ على الأرض ظلٌّ

لما لا نرى ….

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كلُّ شيء على البسيطة زائلْ

..

1400 مركبة

و12,000 فرس

تحمل اسمي المُذَهَّبَ من

زَمَنٍ نحو آخر …

عشتُ كما لم يَعِشْ شاعرٌ

مَلكاً وحكيماً …

هَرِمْتُ ، سَئِمْتُ من المجدِ

لا شيءَ ينقصني

أَلهذا إذاً

كلما ازداد علمي

تعاظَمَ هَمِّي ؟

فما أُورشليمُ وما العَرْشُ ؟

لا شيءَ يبقى على حالِه

للولادة وَقْتٌ

وللموت وقتٌ

وللصمت وَقْتٌ

وللنُّطق وقْتٌ

وللحرب وقْتٌ

وللصُّلحِ وقْتٌ

وللوقتِ وقْتٌ

ولا شيءَ يبقى على حالِهِ …

كُلُّ نَهْرٍ سيشربُهُ البحرُ

والبحرُ ليس بملآنَ ،

لاشيءَ يبقى على حالِهِ

كُلُّ حيّ يسيرُ إلى الموت

والموتُ ليس بملآنَ ،

لا شيءَ يبقى سوى اسمي المُذَهَّبِ

بعدي :

(( سُلَيمانُ كانَ )) …

فماذا سيفعل موتى بأسمائهم

هل يُضيءُ الذَّهَبْ

ظلمتي الشاسعةْ

أَم نشيدُ الأناشيد

والجامعةْ ؟

..

باطلٌ ، باطلُ الأباطيل … باطلْ

كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ /…

..

مثلما سار المسيحُ على البُحَيْرَةِ ،

سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن

الصليب لأَنني أَخشى العُلُوَّ ،ولا

أُبَشِّرُ بالقيامةِ . لم أُغيِّرْ غَيْرَ

إيقاعي لأَسمَعَ صوتَ قلبي واضحاً .

للملحميِّين النُّسُورُ ولي أَنا : طوقُ

الحمامةِ ، نجمةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،

وشارعٌ مُتَعرِّجُ يُفْضي إلى ميناءِ

عكا - ليس أكثرَ أَو أَقلَّ -

أُريد أَن أُلقي تحيَّاتِ الصباح عليَّ

حيث تركتُني ولداً سعيدا [ لم

أَكُنْ ولداً سَعيدَ الحظِّ يومئذٍ ،

ولكنَّ المسافةَ، مثلَ حدَّادينَ ممتازينَ ،

تصنَعُ من حديدٍ تافهٍ قمراً]

- أَتعرفني ؟

سألتُ الظلَّ قرب السورِ ،

فانتبهتْ فتاةُ ترتدي ناراً ،

وقالت : هل تُكَلِّمني ؟

فقلتُ : أُكَلِّمُ الشَبَحَ القرينَ

فتمتمتْ : مجنونُ ليلى آخرٌ يتفقَُّّد

الأطلالَ ،

وانصرفتْ إلى حانوتها في آخر السُوق

القديمةِ…

ههنا كُنَّا . وكانت نَخْلَتانِ تحمِّلان

البحرَ بعضَ رسائلِ الشعراءِ …

لم نكبر كثيراً يا أَنا . فالمنظرُ

البحريُّ ، والسُّورُ المُدَافِعُ عن خسارتنا ،

ورائحةُ البَخُور تقول : ما زلنا هنا ،

حتى لو انفصَلَ الزمانُ عن المكانِ .

لعلَّنا لم نفترق أَبداً

- أَتعرفني ؟

بكى الوَلَدُ الذي ضيَّعتُهُ :

(( لم نفترق . لكننا لن نلتقي أَبداً )) …

وأَغْلَقَ موجتين صغيرتين على ذراعيه ،

وحلَّّق عالياً …

فسألتُ : مَنْ منَّا المُهَاجِرُ ؟ /

قلتُ للسّجَّان عند الشاطئ الغربيّ :

- هل أَنت ابنُ سجّاني القديمِ ؟

- نعم !

- فأين أَبوك ؟

قال : أَبي توفِّيَ من سنين.

أُصيبَ بالإحباط من سَأَم الحراسة .

ثم أَوْرَثَني مُهمَّتَهُ ومهنته ، وأوصاني

بان أَحمي المدينةَ من نشيدكَ …

قُلْتُ : مُنْذُ متى تراقبني وتسجن

فيَّ نفسَكَ ؟

قال : منذ كتبتَ أُولى أُغنياتك

قلت : لم تَكُ قد وُلِدْتَ

فقال : لي زَمَنٌ ولي أَزليَّةٌ ،

وأُريد أن أَحيا على إيقاعِ أمريكا

وحائطِ أُورشليمَ

فقلتُ : كُنْ مَنْ أَنتَ . لكني ذهبتُ .

ومَنْ تراه الآن ليس أنا ، أنا شَبَحي

فقال : كفى ! أَلسْتَ اسمَ الصدى

الحجريِّ ؟ لم تذهَبْ ولم تَرْجِعْ إذاً .

ما زلتَ داخلَ هذه الزنزانة الصفراءِ .

فاتركني وشأني !

قلتُ : هل ما زلتُ موجودا ً

هنا ؟ أَأَنا طليقٌ أَو سجينٌ دون

أن أدري . وهذا البحرُ خلف السور بحري ؟

قال لي : أَنتَ السجينُ ، سجينُ

نفسِكَ والحنينِ . ومَنْ تراهُ الآن

ليس أَنا . أَنا شَبَحي

فقلتُ مُحَدِّثاً نفسي : أَنا حيٌّ

وقلتُ : إذا التقى شَبَحانِ

في الصحراء ، هل يتقاسمانِ الرملَ ،

أَم يتنافسان على احتكار الليل ؟ /

..

المقطع قبل الأخير

كانت ساعَةُ الميناءِ تعمَلُ وحدها

لم يكترثْ أَحَدٌ بليل الوقت ، صَيَّادو

ثمار البحر يرمون الشباك ويجدلون

الموجَ . والعُشَّاقُ في الـ” ديسكو ” .

وكان الحالمون يُرَبِّتُون القُبَّراتِ النائماتِ

ويحلمون …

وقلتُ : إن متُّ انتبهتُ …

لديَّ ما يكفي من الماضي

وينقُصُني غَدٌ …

سأسيرُ في الدرب القديم على

خُطَايَ ، على هواءِ البحر . لا

امرأةٌ تراني تحت شرفتها . ولم

أملكْ من الذكرى سوى ما ينفَعُ

السَّفَرَ الطويلَ . وكان في الأيام

ما يكفي من الغد . كُنْتُ أصْغَرَ

من فراشاتي ومن غَمَّازتينِ :

خُذي النُّعَاسَ وخبِّئيني في

الرواية والمساء العاطفيّ /

وَخبِّئيني تحت إحدى النخلتين /

وعلِّميني الشِعْرَ / قد أَتعلَّمُ

التجوال في أنحاء ” هومير ” / قد

أُضيفُ إلى الحكاية وَصْفَ

عكا / أقدمِ المدنِ الجميلةِ ،

أَجملِ المدن القديمةِ / علبَةٌ

حَجَريَّةٌ يتحرَّكُ الأحياءُ والأمواتُ

في صلصالها كخليَّة النحل السجين

ويُضْرِبُونَ عن الزهور ويسألون

البحر عن باب الطوارئ كُلَّما

اشتدَّ الحصارُ / وعلِّميني الشِعْرَ /

قد تحتاجُ بنتٌ ما إلى أُغنية

لبعيدها : (( خُذْني ولو قَسْراً

إليكَ ، وضَعْ منامي في

يَدَيْكَ )) . ويذهبان إلى الصدى

مُتَعانِقَيْنِ / كأنَّني زوَّجتُ ظبياً

شارداً لغزالةٍ / وفتحتُ أبوابَ

الكنيسةِ للحمام … / وعَلِّميني

الشِعْرَ / مَنْ غزلتْ قميصَ

الصوف وانتظرتْ أمام الباب

أَوْلَى بالحديث عن المدى ، وبخَيْبَةِ

الأَمَلِ : المُحاربُ لم يَعُدْ ، أو

لن يعود ، فلستَ أَنتَ مَن

انتظرتُ … /

..

ومثلما سار المسيحُ على البحيرة …

سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن

الصليب لأنني أَخشى العُلُوَّ ولا

أُبشِّرُ بالقيامة . لم أُغيِّر غيرَ إيقاعي

لأَسمع صوتَ قلبي واضحاً …

للملحميِّين النُسُورُ ولي أَنا طَوْقُ

الحمامة ، نَجْمَةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،

وشارعٌ يُفضي إلى الميناء … /

هذا البحرُ لي

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي

هذا الرصيفُ وما عَلَيْهِ

من خُطَايَ وسائلي المنويِّ … لي

ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي . ولي

شَبَحي وصاحبُهُ . وآنيةُ النحاس

وآيةُ الكرسيّ ، والمفتاحُ لي

والبابُ والحُرَّاسُ والأجراسُ لي

لِيَ حَذْوَةُ الفَرَسِ التي

طارت عن الأسوار … لي

ما كان لي . وقصاصَةُ الوَرَقِ التي

انتُزِعَتْ من الإنجيل لي

والملْحُ من أَثر الدموع على

جدار البيت لي …

واسمي ، إن أخطأتُ لَفْظَ اسمي

بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي :

ميمُ / المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى

حاءُ / الحديقةُ والحبيبةُ ، حيرتانِ وحسرتان

ميمُ / المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته

الموعود منفيّاً ، مريضَ المُشْتَهَى

واو / الوداعُ ، الوردةُ الوسطى ،

ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ ، وَوَعْدُ الوالدين

دال / الدليلُ ، الدربُ ، دمعةُ

دارةٍ دَرَسَتْ ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني /

وهذا الاسمُ لي …

ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي

جَسَدي المُؤَقَّتُ ، حاضراً أم غائباً …

مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن …

لي مِتْرٌ و75 سنتمتراً …

والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ ،

يشربني على مَهَلٍ ، ولي

ما كان لي : أَمسي ، وما سيكون لي

غَدِيَ البعيدُ ، وعودة الروح الشريد

كأنَّ شيئا ً لم يَكُنْ

وكأنَّ شيئاً لم يكن

جرحٌ طفيف في ذراع الحاضر العَبَثيِّ …

والتاريخُ يسخر من ضحاياهُ

ومن أَبطالِهِ …

يُلْقي عليهمْ نظرةً ويمرُّ …

هذا البحرُ لي

هذا الهواءُ الرَّطْبُ لي

واسمي -

وإن أخطأتُ لفظ اسمي على التابوت -

لي .

أَما أَنا - وقد امتلأتُ

بكُلِّ أَسباب الرحيل -

فلستُ لي .

أَنا لَستُ لي

أَنا لَستُ لي …

5 لوركاااااااااااااااااااااااا في الأربعاء يوليو 29, 2009 6:58 pm

lorka200

avatar
مشرف عام
لوركا
عفو زهر الدم يا لوركا و شمس في يديك

و صليب يرتدي نار قصيدة

أجمل الفرسان في الليل يحجون إليك

بشهيد و شهيدة

هكذا الشاعر زلزال و إعصار مياه

و رياح إن زأر

يهمس الشارع للشارع قد مرت خطاه

فتطاير يا حجر

هكذا الشاعر موسيقى و ترتيل صلاه

و نسيم إن همس

يأخذ الحسناء في لين إليه

و له الأقمار عش إن جلس

لم تزل إسبانيا أتعس أم

أرخت الشعر على أكتافها

و على أغصان زيتون المساء المدلهم

علقت أسيافها

عازف الجيتار في الليل يجوب الطرقات

و يغني في الخفاء

و بأشعارك يا لوركا يلم الصدقات

من عيون البؤساء

العيون السود في إسبانيا تنظر شزرا

و حديث الحب أبكم

يحفر الشاعر في كفيه قبرا

إن تكلم

نسي النسيان أن يمشي على ضوء دمك

فاكتست بالدم أزهار القمر

أنبل الأسياف حرف من فمك

عن أناشيد الغجر

آخر الأخبار من مدريد أن الجرح قال

شبع الصابر صبرا

أعدموا غوليان في الليل و زهر البرتقال

لم يزل ينشر عطرا

أجمل الأخبار من مدريد

ما يأتي غدا

.................................

كتابه على ضوء بندقيه

شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار ،

من الناحية الأخرى يمر العاشقون،

و نجوم السينما يبتسمون.

ألف إعلان يقول:

نحن لن نخرج من خارطة الأجداد ،

لن نترك شبرا واحدا للاجئين

شولميت انكسرت في ساعة الحائط ،

عشرون دقيقة

وقفت، و انتظرت صاحبها

في مدخل البار، و ما جاء إليها.

قال في مكتوبه أمس:

"لقد أحرزت، يا شولا و ساما و إجازة

إحجزي مقعدنا السابق في البار

أنا عطشان يا شولا، لكأس وشفه

قد تنازلت عن الموت الذي يورثني المجد

لكي أحبو كطفل فوق رمل الأرصفة

و لكي أرقص في البار".

من الناحية الأخرى ،

يمر الأصدقاء

عرفوا شولا على شاطيء عكا

قبل عامين ،و كانوا

يأكلون الذرة الصفراء..

كانوا مسرعين

كعصافير المساء..

شولميت انكسرت في ساعة الحائط، خمسين دقيقة

وقفت ،و انتظرت صاحبها

شولميت استنشقت رائحة الخروب من بدلته

كان يأتي، آخر الأسبوع كالطفل إليها

يتباهى بمدى الشوق الذي يحمله

قال لها: صحراء سيناء أضافت سببا

يجعله يسقط كالعصفور في بلور نهديها

و قال:

ليتني أمتد كالشمس و كالرمل على جسمك ،

نصفي قاتل و النصف مقتول،

وزهر البرتقال

جيد في البيت و النزهة، و العيد الذي أطلبه

من فخدك الشائع في لحمي.. مميت

في ميادين القتال!..

و أحسست كفه تفترس الخصر

فصاحت: لست في الجبهة..

قال:

مهنتي!

قالت له: لكنني صاحبتك

قال: من يحترف القتل هناك

يقتل الحب هنا.

وارتمي في حضنها اللاهث موسيقي،

و غىّ لغيوم فوق أشجار أريحا..

يا أريحا! أنت في الحلم وفي اليقظة ضدّان،

و في الحلم و في اليقظة حاربت هناك

و أنا بينهما مزّقت توراتي

و عذبت المسيحا..

يا أريحا! أوقفي شمسك.إنّا قادمون

نوقف الريح على حد السكاكين،

إذا شئنا، و ندعوك إلى مائدة القائد،

إنا قادمون..

و أحسّت يده تشرب كفّيها. و قال

عندما كان الندى يغسل وجهين بعيدين

عن الضوء: أنا المقتول و القاتل

لكنّ الجريدة

و طقوس الاحتفال

تقتضي أن أسجن الكذبة في الصدر،

و في عينيك، يا شول،ا و أن أمسح رشّاشي

بمسحوق عقيدة!

أغمضي عينيك لن أقوى على رؤية

عشرين ضحية

فيهما، تستيقظ الآن، و قد كنت بعيدة

لم أفكّربك.. لم أخجل من الصمت الذي

يولد في ظل العيون العسلّية .

و أصول الحرب لن تسمح أن أعشق

إلا البندقيّة!..

سألته شولميت:

و متى نخرج من هذا الحصار ؟

قال، و الغيمة في حنجرته:

أي أنواع الحصار؟

فأجاب: في صباح الغد تمضي .

و أنا أشرح للجيران أن الوهلة الأولى

خداع للبصر..

نحن لا ندفع هذا العرق الأحمر..

هذا الدم لا ندفعه.

من أجل أن يزداد هذا الوطن الضاري حجر

قال: إن الوقت مجنون.

و لم يلتئم الليلة جسمانا

دعيني .

أذب الآن بجسم الكستنا و الياسمين

أنت_يا سيدي_ فاكهتي الأولى.

و ناما..

و بكى في فرح الجسمي.ن في عيدعما لون القمر

شولميت استسلمت للذكريات

كل روّاد المقاهي و الملاهي شبعوا رقصا

و في الناحية الأخرى، تدوخ الفتيات

بين أحضان الشباب المتعبي.ن

و على لائحة الإعلان يحتد وزير الأمن:

لن نرجع شبرا واحدا للاجئين ..

و الفدائيون مجتثون، منذ الآن

لن يخمش جنديّ و من مات

على تربة هذا الوطن الغالي

له الرحمة و المجد.. ورايات الوطن!

شولميت اكتشفت أنّ أغاني الحرب

لا توصل القلب و النجوى إلى صاحبها

نحن في المذياع أبطال

و في التابوت أطفال

و في البيت صور ..

_ليتهم لم يكتبوا أسماءنا

في الصفحة الأولى،

فلن يولد حي من خبر..

_وعدوا موتك بالخلد بتمثال رخام

وعدوا موتك بالمجد و لكن رجال الجنرال

سوف ينسونك في كل رخام

و سينسونك في كل احتفال..

شولميت اكتشفت أن أغاني الحرب

لا توصل صمت القلب و النجوى إلى صاحبها

فجأة عادت بها الذكرى

إلى لذّتها الأولى، إلى دنيا غريبة

صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين

_كان محمود صديقا طيب القلب

خجولا كان، لا يطلب منها

غير أن تفهم أنّ اللاجئين

أمة تشعر بالبرد ،

و بالشوق إلى أرض سليبة

و حبيبا صار فيما بعد،

لكنّ الشبابيك التي يفتحها

في آخر الليل.. رهيبة

كان لا يغضبها، لكنه كان يقول

كلمات توقع المنطق في الفخّ،

إذا سرّت إلى آخرها

ضقت ذرعا بالأساطير التي تعبدها

و تمزّقت، حياء، من نواطير الحقول..

صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين

عندما عانقها، في المرة الأولى، بكت

من لذة الحب.. و من جيرانها

كل قومياتنا قشرة موز،

فكرت يوما على ساعده،

و أتى سيمون يحميها من الحب القديم

و من الكفر بقوميتها.

كان محمود سجينا يومها

كانت" الرملة" فردوسا له.. كانت جحيم..

كانت الرقصة تغريها بأن تهلك في الإيقاع.

أن تنعس فيما بعد في صدر رحيم

سكر الإيقاع. كانت وحدها في البار

لا يعرفها إلا الندم .

و أتى سيمون يدعوها إلى الرقص

فلّبت

كان جنديا وسيم

كان يحميها من الوحدة في البار،

و يحميها من الحب القديم

و من الكفر بقوميتها..

شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار القديم

شولميت انكسرت في ساعة الحائط ساعات..

و ضاعت في شريط الأزمنة

شولميت انتظرت سيمون_ لا بأس إذن

فليأت محمود.. أنا أنتظر الليلة عشرين سنة

كل أزهارك كانت دعوة للانتظار

ويداك الآن تلتفان حولي

مثل نهرين من الحنطة و الشوك.

و عيناك حصار

و أنا أمتد من مدخل هذا البار

حتى علم الدولة، حقلا من شفاه دموية

أين سيمون و محمود؟

من الناحية الأخرى

زهور حجريّة.

و يمر الحارس الليلي .

و الإسفلت ليل آخر

يشرب أضواء المصابيح،

و لا تلمع إلا بندقيّة..



............................

أغنيه

و حين أعود للبيت

و حيدا فارغا ، إلّا من الوحدة

يداي بغير أمتعة ، و قلبي دونما ورده

فقد وزعت ورداتي

على البؤساء منذ الصبح ... ورداتي

و صارعت الذئاب ، وعدت للبيت

بلا رنّات ضحكة حلوة البيت

بغير حفيف قلبها

بغير رفيف لمستها

بغير سؤالها عني ، و عن أخباري مأساتي

وحيدا أصنع القهوة

و حيدا أشرب القهوة

فأخسر من حياتي ...

أخسر النشوة

رفاقي ها هنا المصباح و الأشعار ، و الوحده

و بعض سجائر .. و جرائد كالليل مسودّة

و حين أعود للبيت

أحسن بوحشة البيت

و أخسر من حياتي كل ورداتي

وسرّ النبع.. نبع الضوء في أعماق مأساتي

و أختزن العذاب لأنني وحدي

بدون حنان كفيك

بدون ربيع عينيك

6 رد: محود درويش ...قصائد في الخميس يوليو 30, 2009 4:02 pm

علا


مشرف
والله يا خيي اقتراحاتك حلوة كتير
تسلم ايدك يا شمعة المنتدى
ومنبدى........



أجمل حب .... ****

كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
وجدنا غريبين يوما
و كانت سماء الربيع تؤلف نجما ... و نجما
و كنت أؤلف فقرة حب..
لعينيك.. غنيتها!
أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا
كما انتظر الصيف طائر
و نمت.. كنوم المهاجر
فعين تنام لتصحو عين.. طويلا
و تبكي على أختها ،
حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر
و نعلم أن العناق، و أن القبل
طعام ليالي الغزل
و أن الصباح ينادي خطاي لكي تستمرّ
على الدرب يوما جديداً !
صديقان نحن، فسيري بقربي كفا بكف
معا نصنع الخبر و الأغنيات
لماذا نسائل هذا الطريق .. لأي مصير
يسير بنا ؟
و من أين لملم أقدامنا ؟
فحسبي، و حسبك أنا نسير...
معا، للأبد
لماذا نفتش عن أغنيات البكاء
بديوان شعر قديم ؟
و نسأل يا حبنا ! هل تدوم ؟
أحبك حب القوافل واحة عشب و ماء
و حب الفقير الرغيف !
كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة
وجدنا غريبين يوما
و نبقى رفيقين دوما




في انتظار العائدين
أكواخ أحبابي على صدر الرمال
و أنا مع الأمطار ساهر..
و أنا ابن عوليس الذي انتظر البريد من الشمال
ناداه بحّار، و لكن لم يسافر.
لجم المراكب، و انتحى أعلى الجبال
_يا صخرة صلّى عليها والدي لتصون ثائر
أنا لن أبيعك باللآلي.
أنا لن أسافر..
لن أسافر..
لن أسافر!
أصوات أحبابي تشق الريح، تقتحم الحصون
_يا أمنا انتظري أمام الباب.. إنّا عائدون
هذا زمان لا كما يتخيلون..
بمشيئة الملاّح تجري الريح ..
و التيار يغلبه السفين !
ماذا طبخت لنا؟ فإنّا عائدون.
نهبوا خوابي الزيت، يا أمي، و أكياس الطحين
هاتي بقول الحقل! هاتي العشب!
إنّا عائدون!
خطوات أحبابي أنين الصخر تحت يد الحديد
و أنا مع الأمطار ساهد
عبثا أحدّق في البعيد

سأظل فوق الصخر.. تحت الصخر.. صامد

7 رد: محود درويش ...قصائد في الخميس يوليو 30, 2009 4:04 pm

علا


مشرف
الجرح القديم


واقف تحت الشبابيك،
على الشارع واقف
درجات السلّم المهجور لا تعرف خطوي
لا و لا الشبّاك عارف
من يد النخلة أصطاد سحابه
عندما تسقط في حلقي ذبابه
و على أنقاض أنسانيتي
تعبر الشمس و أقدام العواصف
واقف تحت الشبابيك العتيقه
من يدي يهرب دوريّ وأزهار حديقه
اسأليني: كم من العمر مضى حتى تلاقى
كلّ هذا اللون والموت، تلاقى بدقيقه؟
وأنا أجتاز سردابا من النسيان،
والفلفل، والصوت النحاسي
من يدي يهرب دوريّ..
وفي عيني ينوب الصمت عن قول الحقيقه!
عندما تنفجر الريح بجادي
وتكفّ الشمس عن طهو النعاس
وأسمّي كل شئ باسمه،
عندها أبتاع مفتاحا وشباكا جديدا
بأناشيد الحماس!
_أيّها القلب الذي يحرم من شمس النهار
ومن الأزهار والعيد، كفانا!
علمونا أن نصون الحب بالكره!
وأن نكسو ندى الورد.. غبار!
_أيّها الصوت الذي رفرف في لحمي
عصافبر لهب،
علّمونا أن نغني ،ونحب
كلّ ما يطلعه الحقل من العشب،
من النمل، وما يتركه الصيف على أطلال دار.
.علّمونا أن نغني، ونداري
حبّنا الوحشيّ، كي لا
يصبح الترنيم بالحب مملا!
عندما تنفجر الريح بجلدي
سأسمي كل شئ باسمه
وأدق الحزن والليل بقيدي
يا شبابيكي القديمه..!

8 رد: محود درويش ...قصائد في الخميس يوليو 30, 2009 4:06 pm

علا


مشرف
أحبك أكثر

تكبّر.. تكبرّ!
فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني و لحمي، ملاك
و تبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و إني أحبك.. أكثر
يداك خمائل
و لكنني لا أغني
ككل البلابل
فإن السلاسل
تعلمني أن أقاتل
أقاتل.. أقاتل
لأني أحبك أكثر!
غنائي خناجر ورد
و صمتي طفولة رعد
و زنيقة من دماء
فؤادي،
و أنت الثرى و السماء
و قلبك أخضر..!
و جزر الهوى، فيك، مدّ
فكيف، إذن، لا أحبك أكثر
و أنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:
نسيمك عنبر
و أرضك سكر
و قلبك أخضر..!
وإنّي طفل هواك
على حضنك الحلو
أنمو و أكبر

9 رد: محود درويش ...قصائد في الخميس يوليو 30, 2009 4:39 pm

رواد زيدان

avatar
مشرف
قصيدة الارض

في شهر أذار ، في سنة الانتفاضة ، قالت لنا الارض
أسرارها الدمويّة . في شهر أذار مرّت أمام
البنفسج والبندقيّة خمس بنات . وقفن على باب
مدرسة ابتدائيّة ، واشتعلن مع الورد والزعتر
البلديّ . افتتحن نشيد التراب . دخلن العناق
النهائيّ - اذار يأتي الى الارض من باطن الارض
يأتي ، ومن رقصة الفتيات-البنفسج مال قليلا
ليعبر صوت البنات . العصافير مدّت مناقيرها
في اتجاة النشيد وقلبي .
أنا الارض
والارض أنت
خديجة ! لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من اناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل
سنطردهم من هواء الجليل .
وفي شهر أذار ، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس
بنات . سقطن على باب مدرسة ابتدائيّة . للطباشير
فوق الاصابع لون العصافير . في شهر أذار قالت
لنل الارض أسرارها .
-1-
أسمّي التراب امتدادا لروحي
أسمّي يديّ رصيف الجروح
أسمّي الحصى أجنحة
أسمّي العصافير لوزا وتين
أسمّي ضلوعي شجر
وأستلّ من تينة الصدر غصنا
وأقذفة كالحجر
وأنسف دبّابة الفاتحين .
-2-
وفي شهر أذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب ،
ولدت على كومة من حشيش القبور المضئ .
أبي كان في قبضة الانجليز . أمّي تربّي جديلتها
وامتدادي على العشب . كنت أحبّ " جراح
الحبيب " وأجمعها في جيوبي ، فتذبل عند الظهيرة ،
مرّ الرصاص على قمري الليلكيّ فلم ينكسر
غير أن الز مان يمرّ على قمري الليلكيّ فيسقط في
القلب سهوا ...
وفي شهر أذار نمتدّ في الارض
في شهر أذار تنتشر الارض فينا
مواعيد غامضة
واحتفالا بسيطا
ونكتشف البحر تحت النوافذ
والقمر الليلكيّ على السرو
في شهر أذار ندخل أول سجن وندخل أول حبّ .
وتنهمر الذكريات على قرية في السياج
وادنا هناك ولم نتجاوز ظلال السفرجل
كيف تفرّين من سبلي يا ظلال السفرجل ؟
في شهر أذار ندخل أةل حبّ
وندخل أول سجن
وتنبلج الذكريات عشاء من اللغة العربية
قال لي الحبّ يوما : دخلت الى الحلم وحدي فضعت
وضاع بي الحلم . قلت : تكاثر ! تر النهر يمشي
اليك .
وفي شهر أذار تكتشف الارض أنهارها
-3-
بلادي البعيدة عني ... كقلبي !
بلادي القريبة مني ... كسجني !
لملذا أغنّي
مكانا ، ووجهي مكان؟
لماذا أغنّي
لطفل ينام على الزعفران
وفي طرف النوم خنجر
وأمّي تناولني
صدرها
وتموت أمامي
بنسمة عنبر ؟
-4-
وفي شهر أذار تستيقظ الخيل
سيّدتي الارض !
أيّ نشيد سيمشي على بطنك المتموّج ، بعدي ؟
وأيّ نشيد يلالئم هذا الندى والبخور
كأنّ الهياكل تستفسر الان عن أنبياء فلسطينفي بدئها
المتواصل
هذا اخضرار المدى واحمرار الحجارة -
هذا نشيدي
وهذا خروج المسيح من الجرح والريح
أخضر مثل البنات يغطي مساميرة وقيودي
وهذا نشيدي
وهذا صعود الفتى العربيّ الى الحلم والقدس ...
في شهرأذار تستيقظ الخيل .
سيّدتي الارض !
والقمم اللولبيّة تبسطها الخيل سجّادة للصلاة السريعة
بين الرماح وبين دمي .
نصف دائرة ترجع الخيل قوسا
ويلمع وجهي ووجهك حيفا وعرسا
وفي شهر آذار ينخفض البحر عن أرضنا المستطيلة مثل
حصان على وتر الجنس .
في شهر آذار ينتفض الجنس في شجر الساحل العربيّ
وللموج أن يحبس الموج ... أن يتموّج ... أن
يتزوّج ... أو يتضرّج بالقطن
أرجوك - سيّدتي الأرض - أن تسكنيني وأن تسكنيني
صهيلك
أرجوك أن تدفنيني مع الفتيات الصغيرات بين البنفسج
والبندقية
أرجوك - سيّدتي الأرض - أن تخصبي عمري المتمايل
بين سؤالين : كيف ؟ وأين ؟
وهذا ربيعي الطليعيّ
هذا ربيعي النهائيّ
في شهر آذار زوجت الأرض أشجارها .
-5-
كأنّي أعود إلى ما مضى
كأنّي أسير أمامي
وبين البلاط وبين الرضا
أعيد انسجامي .
أنا ولد الكلمات البسيطه
وشهيد الخريطه
أنا زهرة المشمش العائليّه .
فيا أيّها القابضون على طرف المستحيل
من البدء حتى الجليل
أعيدوا إليّ يديّ
أعيدوا إليّ الهويّه !
-6-
وفي شهر آذار تأتي الظلال حريرية والغزاة بدون ظلال
وتأتي العصافير غامضة كاعتراف البنات
وواضحة كالحقول
العصافير ظلّ الحقول على القلب والكلمات .
خديجة !
- أين حفيداتك الذاهبات إلى حبّهن الجديد ؟
- - ذهبن ليقطفن بعض الحجارة
قالت خديجة وهي تحث الندى خلفهنّ .
وفي شهر آذار يمشي التراب دما طازجا في الظهيرة…
خمس بنات يخبّئن حقلا من القمح تحت الضفيرة…
يقرأن مطلع أنشودة عن دوالي الخليل . ويكتبن
خمس رسائل :
تحيا بلادي
من الصفر حتى الجليل
ويحلمن بالقدس بعد امتحان الربيع وطرد الغزاة .
خديجة ! لا تغلقي الباب خلفك
لا تذهبي في السحاب
ستمطر هذا النهار
ستمطر هذا النهار رصاصا
ستمطر هذا النهار !
وفي شهر آذار ، في سنة الانتفاضة ، قالت لنا الأرض
أسرارها الدمويّة : خمس بنات على باب مدرسة
ابتدائيّة يقتحمن جنود المظلات . يسطع بيت
من الشعر أخضر … أخضر . خمس بنات على
باب مدرسة ابتدائيّة ينكسرن مرايا مرايا
البنات مرايا البلاد على القلب …
في شهر آذار أحرقت الأرض أزهارها .
-7-
أنا شاهد المذبحه
وشهيد الخريطه
أنا ولد الكلمات البسيطه
رأيت الحصى أجنحه
رأيت الندى أسلحه
عندما أغلقوا باب قلبي عليّا
وأقاموا الحواجز فيّا
ومنع التجوّل
صار قلبي حاره
وضلوعي حجاره
وأطلّ القرنفل
وأطلّ القرنفل
-8-
وفي شهر أذار رائحة للنباتات . هذا زواج العناصر .
" آذار أقسى الشهور " وأكثرها شبقا . أيّ
سيف سيعبر بين شهيقي وبين زفيري ولا يتكسّر !
هذا عناقي الزراعيّ في ذروة الحبّ . هذا انطلاقي
إلى العمر .
فاشتبكي يا نباتات واشتركي في انتفاضة جسمي ، وعودة
حلمي إلى جسدي .
سوف تنفجر الأرض حين أحقّق هذا الصراخ المكبّل
بالريّ والخجل القروي .
وفي شهر آذار نأتي إلى هوس الذكريات ، وتنمو علينا
النباتات صاعدة في اتجاهات كل البدايات . هذا
نموّ التداعي . أسمّي صعودي إلى الزنزلخت التداعي.
رأيت فتاة على شاطىء البحر قبل ثلاثين عاما
وقلت : أنا الموج ، فابتعدت في التداعي . رأيت
شهيدين يستمعان إلى البحر . عكا تجيء مع الموج
عكا تروح مع الموج . وابتعدا في التداعي .
ومالت خديجة نحو الندى ، فاحترقت ، خديجة ! لا
تغلقي الباب !
إنّ الشعوب ستدخل هذا الكتاب وتأفل شمس أريحا
بدون طقوس .
فيا وطن الأنبياء ... تكامل !
ويا وطن الزراعين ... تكامل !
ويا وطن الشهداء ... تكامل !
ويا وطن الضائعين ... تكامل !
فكلّ شعاب الجبال امتداد لهذا النشيد،
وكل الأناشيد فيك امتداد لزيتونة زمّلتني .
-9-
مساء صغير على قرية مهمله
وعينان نائمتان
أعود ثلاثين عاما
وخمس حروب
وأشهد أن الزمان
يخبّىء لي سنبله
يغنّي المغنّي
عن النار والغرباء
وكان المساء مساء
وكان المغنّي يغنّي
ويستجوبونه :
لماذا تغنّي ؟
يردّ عليهم :
لأنّي أغنّي
وقد فتّشوا صدره
فلم يجدوا غير قلبه
وقد فتّشوا قلبه
فلم يجدوا غير شعبه
وقد فتّشوا صوته
فلم يجدوا غير حزنه
وقد فتّشوا حزنه
فلم يجدوا غير سجنه
وقد فتّشوا سجنه
فلم يجدوا غير أنفسهم في القيود
وراء التلال
ينام المغنّي وحيدا
وفي شهر آذار
تصعد منه الظلال
-10-
أنا الأمل السهل والرحب - قالت لي الأرض . والعشب
مثل التحيّة في الفجر
هذا احتمال الذهاب إلى العمر خلف خديجة . لم يزرعوني
لكي يحصدوني
يريد الهواء الجليليّ أن يتكلم عني ، فينعس عند خديجة
يريد الغزال الجليليّ أن يهدم اليوم سجني ، فيحرس ظل
خديجة وهي تميل على نارها
يا خديجة ! إني رأيت ... وصدقّت رؤياي . تأخذني
في مداها وتأخذني في هواها . أنا العاشق الأبديّ ،
السجين البديهيّ . يقتبس البرتقال اخضراري ويصبح
هاجس يافا
أنا الأرض منذ عرفت خديجة
لم يعرفوني لكي يقتلوني .
بوسع النبات الجليليّ أن يترعرع بين أصابع كفي ويرسم
هذا المكان الموزّع بين اجتهادي وحبّ خديجة
هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر من شهر آذار حتى
رحيل الهواء عن الأرض
هذا التراب ترابي
وهذا السحاب سحابي
وهذا جبين خديجة
أنا العاشق الأبديّ السجين البديهيّ
رائحة الأرض توقظني في الصباح المبكر...
قيدي الحديديّ يوقظها في المساء المبكر
هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر ،
لا يسأل الذاهبون إلى العمر عن عمرهم
يسألون عن الأرض : هل نهضت
طفلتي الأرض !
هل عرفوك لكي يذبحوك ؟
وهل قيّدوك بأحلامنا فانحدرت إلى جرحنا في الشتاء ؟
وهل عرفوك لكي يذبحوك ؟
وهل قيّدوك بأحلامهم فارتفعت إلى حلمنا في الربيع ؟
أنا الأرض ...
يا أيّها الذاهبون إلى حبة القمح في مهدها
أحرثوا جسدي !
أيّها الذاهبون إلى جبل النار
مرّوا على جسدي
أيّها الذاهبون إلى صخحرة القدس
مرّوا على جسدي
أيّها العابرون على جسدي
لن تمرّوا
أنا الأرض في جسد
لن تمرّوا
أنا الأرض في صحوها
لن تمرّوا
أنا الأرض . يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها
لن تمرّوا
لن تمرّوا
لن تمرّوا


_________________
احن الى خبز
امي وقهوة امي
ولمسة امي[b][i]

10 رد: محود درويش ...قصائد في الخميس يوليو 30, 2009 4:41 pm

رواد زيدان

avatar
مشرف
ريتا احبيني

في كلّ أمسية، نخّبيء في أثينا
قمرا و أغنية. و نؤوي ياسينا
قالت لنا الشرفات:
لا منديله يأتي
و لا أشواقه تأتي
و لا الطرقات تحترف الحنينا.
نامي! هنا البوليس منتشر
هنا البوليس، كالزيتون، منتشر
طليقا في أثينا
في الحلم، ينضم الخيال إليم
تبتعدين عني.
و تخاصمين الأرض
تشتعلين كالشفق المغنّي
ويداي في الأغلال.
"سنتوري" بعيد مثل جسمك
في مواويل المغنّ..
ريتا.. أحبّين!ي و موتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أشواق السجين ..
الحبّ ممنوع..
هنا الشرطيّ و القدر العتيق
تتكسر الأصنام إن أعلنت حبك
للعيون السود
قطاع الطريق
يتربصون بكل عاشقة
أثينا.. يا أثينا.. أين مولاتي؟
_على السكّين ترقص
جسمها أرض قديمة
و لحزنها وجهان:
وجه يابس يرتدّ للماضي
ووجه غاص في ليل الجريمة
و الحب ممنوع ،
هنا الشرطيّ، و اليونان عاشقة يتيمة
في الحلم، ينضمّ الخيال إليك ،
يرتدّ المغني
عن كل نافذة، و يرتفع الأصيل
عن جسمك المحروق بالأغلال
و الشهوات و الزمن البخيل.
نامي على حلمي. مذاقك لاذع
عيناك ضائعتان في صمتي
و جسمك حافل بالصيف و الموت الجميل .
في آخر الدنيا أضمّك
حين تبتعدين ملء المستحيل .
ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أشواق السجين ..
منفاي: فلاّحون معتقلون في لغة الكآبة
منفاي: سجّانون منفيون في صوتي..
و في نغم الربابة
منفاي: أعياد محنّطة.. و شمس في الكتابة
منفاي: عاشقة تعلق ثوب عاشقها
على ذيل السحابة
منفاي: كل خرائط الدنيا
و خاتمة الكآبه
في الحلم، شفّاف ذراعك
تحته شمس عتيقة
لا لون للموتى، و لكني أراهم
مثل أشجار الحديقة
يتنازعون عليك،
ضميهم بأذرعة الأساطير التي وضعت حقيقة
لأبرّر المنفى، و أسند جبهتي
و أتابع البحث الطويل
عن سرّ أجدادي، و أول جثة
كسرت حدود المستحيل.
في الحلم شفّاف ذراعك
تحته شمس عتيقة
و نسيت نفسي في خطى الإيقاع
ثلثي قابع في السجن
و الثلثان في عشب الحديقة
ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أشواق السجين ..
الحزن صار هوية اليونان،
و اليونان تبحث عن طفولتها
و لا تجد الطفولة
تنهار أعمدة الهياكل
أجمل الفرسان ينتحرون.
و العشّاق يفترقون
في أوج الأنوثة و الرجوله .
دعني و حزني أيّها الشرطيّ،
منتصف الطريق محطّتي ،
و حبيبتي أحلى قتيلة.
ماذا تقول؟
تريد جثذتها؟
لماذا؟
كي تقدمها لمائدة الخليفة؟
من قال إنك سيدي ؟
من قال إن الحبّ ممنوع ؟
و إن الآلهه
في البرلمان ؟
و إن رقصتنا العنيفة
خطر على ساعات راحتك القلية؟!
الحزن صار هوية اليونان،
و اليونان تبحث عن طفولتها
و لا تجد الطفولة.
حتى الكآبه صادرتها شرطة اليونان
حتى دمعة العين الكحيلة.
في الحلم، تتّسع العيون السود
ترتجف السلاسل ..
يستقبل الليل..
تنطلق القصيدة
بخيالها الأرضيّ ،
يدفعها الخيال إلى الأمام.. إلى الأمام
بعنف أجنحة العقيدة
و أراك تبتعدين عني
آه.. تقتربين مني
نحو آلهة جديدة.
ويداي في الأغلال، لكني
أداعب دائما أوتار سنتوري البعيدة
و أثير جسمك..
تولد اليونان..
تنتشر الأغاني ..
يسترجع الزيتون خضرته ..
يمر البرق في وطني علانية
و يكتشف الطفوله عاشقان..
ريتا.. أحبّيني !و موتي في أثينا
مثل عطر الياسمين
لتموت أحزان السجين


_________________
احن الى خبز
امي وقهوة امي
ولمسة امي[b][i]

11 رد: محود درويش ...قصائد في الخميس يوليو 30, 2009 4:43 pm

علا


مشرف
عن الامنيات

لا تقل لي:
ليتني بائع خبر في الجزائر
لأغني مع ثائر!
لا تقل لي:
ليتني راعي مواشٍ في اليمن
لأغني لانتفاضات الزمن
لا تقل لي:
ليتني عامل مقهى في هافانا
لأغني لانتصارات الحزانى!
لا تقل لي:
ليتني أعمل في أسوان حمّالاً صغير
لأغني للصخور
يا صديقي! لن يصب النيل في الفولغا
ولا الكونغو، ولا الأردن، في نهر الفرات!
كل نهر، وله نبع... ومجرى... وحياة!
يا صديقي!... أرضنا ليست بعاقر
كل أرض، ولها ميلادها
كل فجر، وله موعد ثائر!

12 رد: محود درويش ...قصائد في الخميس يوليو 30, 2009 4:45 pm

علا


مشرف
أبيات غزل


سألتك: هزّي بأجمل كف على الارض
غصن الزمان!
لتسقط أوراق ماض وحاضر
ويولد في لمحة توأمان:
ملاك..وشاعر!
ونعرف كيف يعود الرماد لهيبا
إذا اعترف العاشقان!
أتفاحتي! يا أحبّ حرام يباح
إذا فهمت مقلتاك شرودي وصمتي
أنا، عجبا، كيف تشكو الرياح
بقائي لديك؟ و أنت
خلود النبيذ بصوتي
و طعم الأساطير و الأرض.. أنت !
لماذا يسافر نجم على برتقاله
و يشرب يشرب يشرب حتى الثماله
إذا كنت بين يديّ
تفتّت لحن، وصوت ابتهاله
لماذا أحبك؟
كيف تخر بروقي لديك ؟
و تتعب ريحي على شفتيك
فأعرف في لحظة
بأن الليلي مخدة
و أن القمر
جميل كطلعة وردة
و أني وسيم.. لأني لديك!
أتبقين فوق ذراعي حمامة
تغمّس منقارها في فمي؟
و كفّك فوق جبيني شامه
تخلّد وعد الهوى في دمي ؟
أتبقين فوق ذراعي حمامه
تجنّحي.. كي أطير
تهدهدني..كي أنام
و تجعل لا سمي نبض العبير
و تجعل بيتي برج حمام؟
أريدك عندي
خيالا يسير على قدمين
و صخر حقيقة
يطير بغمرة عين !

13 رد: محود درويش ...قصائد في الخميس يوليو 30, 2009 4:47 pm

علا


مشرف
لا تتركيني
وطني جبينك، فاسمعيني
لا تتركيني
خلف السياج
كعشبة برية ،
كيمامة مهجورة
لا تتركيني
قمرا تعيسا
كوكبا متسولا بين الغصون
لا تتركيني
حرا بحزني
و احبسيني
بيد تصبّ الشمس
فوق كوى سجوني ،
وتعوّدي أن تحرقيني،
إن كنت لي
شغفا بأحجاري بزيتوني
بشبّاكي.. بطيني
وطني جبينك، فاسمعيني
لا تتركيني!

14 رد: محود درويش ...قصائد في الجمعة يوليو 31, 2009 5:18 pm

رواد زيدان

avatar
مشرف
قيثارتان


تتبادلان موشحا وتقطعان
بحرير ياسهما رخام غيابنا عن بابنا
وترقصان السنديان
قيثارتان
ابدية زرقاء تحملنا
وتسقط غيمتان
في البحر قربك ثم تصعد موجتان
فوق السلالم تشربان خطاك فوق
وتضرمان ملح الشواطئ في دمي وتهاجران
الى غيوم الارجوان
قيثارتان
الماء يبكي
الحصى والزعفران
والريح تبكي لم يعد غدنا لنا
الظل يبكي خلف هيستيريا حصان
مسه وتر وضاق به المدى
بين المدى والهاوية
فاختار قوس العنفوان
قيثارتان


_________________
احن الى خبز
امي وقهوة امي
ولمسة امي[b][i]

15 رد: محود درويش ...قصائد في الجمعة يوليو 31, 2009 5:20 pm

رواد زيدان

avatar
مشرف
قصيدة رائعة جدا
اداها الفنان الكبير سميح شقير بشكل اكثر من رائع

فكر بغيرك

وانت تعد فطورك فكر
فكر بغيرك
لا تنسى قوت الحمام
وانت تخوض حروبك فكر
فكر بغيرك
من يطلبون السلام
وانت تسدد فاتورة الماء
فكر بغيرك
من يرضعون الغمام
وانت تعود الى البيت بيتك
فكر بغيرك
لا تنسى شعب الخيام
وانت تنام وتحصي الكواكب
فكر بغيرك
ثمة لم يجد حيزا للمنام
وانت تحرر نفسك بالاستعارات فكر
فكر بغيرك
من فقدو حقهم بالكلام
وانت تفكر بالاخرين البعيد ين
فكر بنفسك قل ليتني شمعة في الظلام


_________________
احن الى خبز
امي وقهوة امي
ولمسة امي[b][i]

16 رد: محود درويش ...قصائد في السبت أغسطس 01, 2009 6:24 am

علا


مشرف
إلى ضائعة

إذا مرت على وجهي
أنامل شعرك المبتل بالرمل
سأنهي لعبتي.. أنهي
و أمضي نحو منزلنا االقديم
على خطى أهلي
و أهتف يا حجارة بيتنا1 صلّى !
إذا سقطت على عيني
سحابة دمعة كانت تلف عيونك السوداء
سأحمل كل ما في الأرض من حزن
صليبا يكبر الشهداء
عليه و تصغر الدنيا
و يسقي دمع عينيك
رمال قصائد الأطفال و الشعراء!
إذا دقّت على بابي
يد الذكرى
سأحلم ليلة أخرى
بشاعرنا القديم و عودة الأسرى
و أشرب مرة أخرى
بقايا ظلك الممتد في بدني
و أومن أن شباكا
ضغيرا كان في وطني
يناديني و يعرفني
و يحميني من الأمطار و الزمن

17 رد: محود درويش ...قصائد في الإثنين أغسطس 03, 2009 6:04 pm

lorka200

avatar
مشرف عام
وعود من العاصفه

و ليكن ..

لا بدّ لي أن أرفض الموت

و أن أحرق دمع الأغنيات الراعفه

و أعرّي شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة

فإذا كنت أغني للفرح

خلف أجفان العيون الخائفة

فلأنّ العاصفة

وعدتني بنبيذ.. و بأنخاب جديده

و بأقواس قزح

و لأن العاصفة

كنست صوت العصافير البليده

و الغصون المستعارة

عن جذوع الشجرات الواقفه.

و ليكن..

لا بدّ لي أن أتباهى، بك، يا جرح المدينة

أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة

يعبس الشارع في وجهي

فتحميني من الظل و نظرات الضغينة

سأغني للفرح

خلف أجفان العيون الخائفة

منذ هبت، في بلادي، العاصفة

وعدتني بنبيذ،وبأقواس قزح

............................

الجسر

مشيا على الأقدام،

أو زحفا على الأيدي نعود

قالوا..

و كان الضخر يضمر

و المساء يدا تقود ..

لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق

دم و، مصيدة ،و بيد

كل القوافل قبلهم غاصت،

و كان النهر يبصق ضفّتيه

قطعا من اللحم المفتت،

في وجوه العائدين

كانوا ثلاثة عائدون:

شيخ، و ابنته، وجندي قديم

يقفون عند الجسر..

كان الجسر نعاسا، و كان الليل قبّعة

و بعد دقائق يصلون ،هل في البيت ماء؟

و تحسس المفتاح ثم تلا من القرآن آيه ...)

قال الشيخ منتعشا: و كم من منزل في الأرض

يألفه الفتي

قالت: و لكن المنازل يا أبي أطلال!

فأجاب: تبنيها يدان ..

و لم يتم حديثه، إذ صاح صوت في الطريق: تعالوا!

و تلته طقطقة البنادق ..

لن يمرّ العائدون

حرس الحدود مرابط

يحمي الحدود من الحنين

(أمر بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز

هذا الجسر. هذا الجسر مقصلة الذي رفض

التسول تحت ظل وكالة الغوث الجديدة

و الموت بالمجان تحت الذل و الأمطار، من

يرفضه يقتل عند هذا الجس، هذا الجسر

مقصلة الذي ما زال يحلم بالوطن )

الطلقة الأولى أزاحت عن جبين اللليل

قبعة الظلام

و الطلقة الأخرى..

أصابت قلب جندي قديم

و الشيخ يأخذ كف ابنته و يتلو

همسا من القرآن سورة

و بلهجة كالحلم قال:

_عينا حبيبتي الصغيرة،

لي، يا جود، ووجهها القمحي لي

لا تقتلوها، و اقتلوني

(كانت مياه النهر أغزر.. فالذين

رفضوا هناك الموت بالمجان أعطوا النهر لونا آخرا.

و الجسر، حين يصير تمثالا، سيصبغ_ دون

ريب_ بالظهيرة و الدماء و خضرة الموت

المفاجيء)

..و برغم أن القتل كالتدخين ..

لكنّ الجنود "الطيبين".

الطالعين على فهارس دفتر ..

قذفته أمعاء السنين .

لم يقتلوا الاثنين..

كان الشيخ يسقط في مياه النهر

و البنت التي صارت يتيمه

كانت ممزقة الثياب ،

وطار عطرك الياسمين

عن صدرها العاري الذي

ملأته رائحة الجريمة

و الصمت خيم مرة أخرى ،

و عاد النهر يبصق ضفتيّه

قطعا من اللحم المفتت

..في وجوه العائدين

لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق

دم و مصيدة. و لم يعرف أحد

شيئا عن النهر الذي

يمتص لحم النازحين

(و الجسر يكبر كل يوم كالطريق،

و هجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى

الوادي تماثيلا لها لون النجوم، و لسعة الذكرى،

و طعم الحب حين يصبر أكبر من عبادة)



..............................
شهيد الاغنيه

نصبوا الصليب على الجدار

فكّوا السلاسل عن يدي.

و السوط مروحة.و دقات النعال

لحن يصفر: سيدي!

و يقول للموتى: حذار !

_يا أنت !

قال نباح وحش:

أعطيك دربك لو سجدت

أمام عرشي سجدتين !

و لثمت كفي، في حياء، مرتين

أو ..

تعتلي خشب الصليب

شهيدأغنية.. و شمس!

ما كنت أول حامل إكليل شوك

لأقول للسمراء: إبكي!

يا من أحبك، مثل إيماني ،

ولاسمك في فمي المغموس

بالعطش المعفر بالغبار

طعم النبيذ إذا تعتق في الجرار!

ما كنت أول حامل إكليل شوك

لأقول: إبكي!

فعسى صليبي صهوة،

و الشوك فوق جبيني المنقوش

بالدم و الندى

إكليل غار!

و عساي آخر من يقول:

أنا تشهيت الردى !

...........................
وطن
علّقوني على جدائل نخلة

واشنقوني.. فلن أخون النخله!

هذه الأرض لي.. و كنت قديما

أحلب النوق راضيا و موله

وطني ليس حزمة من حكايا

ليس ذكرى، و ليس حقل أهلّه

ليس ضوءا على سوالف فلّة

وطني غضبة الغريب على الحزن

وطفل يريد عيدا و قبلة

ورياح ضاقت بحجرة سجن

و عجوز يبكي بنيه.. و حقله

هذه الأرض جلد عظمي

و قلبي..

فوق أعشابها يطير كنخلة

علقوني على جدائل نخلة

و اشنقوني فلن أخون النخلة !

..........................
ريتا اجيبي

في كلّ أمسية، نخّبيء في أثينا

قمرا و أغنية. و نؤوي ياسينا

قالت لنا الشرفات:

لا منديله يأتي

و لا أشواقه تأتي

و لا الطرقات تحترف الحنينا.

نامي! هنا البوليس منتشر

هنا البوليس، كالزيتون، منتشر

طليقا في أثينا

في الحلم، ينضم الخيال إليم

تبتعدين عني.

و تخاصمين الأرض

تشتعلين كالشفق المغنّي

ويداي في الأغلال.

"سنتوري" بعيد مثل جسمك

في مواويل المغنّ..

ريتا.. أحبّيني و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

الحبّ ممنوع..

هنا الشرطيّ و القدر العتيق

تتكسر الأصنام إن أعلنت حبك

للعيون السود

قطاع الطريق

يتربصون بكل عاشقة

أثينا.. يا أثينا.. أين مولاتي؟

_على السكّين ترقص

جسمها أرض قديمة

و لحزنها وجهان:

وجه يابس يرتدّ للماضي

ووجه غاص في ليل الجريمة

و الحب ممنوع ،

هنا الشرطيّ، و اليونان عاشقة يتيمة

في الحلم، ينضمّ الخيال إليك ،

يرتدّ المغني

عن كل نافذة، و يرتفع الأصيل

عن جسمك المحروق بالأغلال

و الشهوات و الزمن البخيل.

نامي على حلمي. مذاقك لاذع

عيناك ضائعتان في صمتي

و جسمك حافل بالصيف و الموت الجميل .

في آخر الدنيا أضمّك

حين تبتعدين ملء المستحيل .

ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

منفاي: فلاّحون معتقلون في لغة الكآبة

منفاي: سجّانون منفيون في صوتي..

و في نغم الربابة

منفاي: أعياد محنّطة.. و شمس في الكتابة

منفاي: عاشقة تعلق ثوب عاشقها

على ذيل السحابة

منفاي: كل خرائط الدنيا

و خاتمة الكآبه

في الحلم، شفّاف ذراعك

تحته شمس عتيقة

لا لون للموتى، و لكني أراهم

مثل أشجار الحديقة

يتنازعون عليك،

ضميهم بأذرعة الأساطير التي وضعت حقيقة

لأبرّر المنفى، و أسند جبهتي

و أتابع البحث الطويل

عن سرّ أجدادي، و أول جثة

كسرت حدود المستحيل.

في الحلم شفّاف ذراعك

تحته شمس عتيقة

و نسيت نفسي في خطى الإيقاع

ثلثي قابع في السجن

و الثلثان في عشب الحديقة

ريتا.. أحبّيني! و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أشواق السجين ..

الحزن صار هوية اليونان،

و اليونان تبحث عن طفولتها

و لا تجد الطفولة

تنهار أعمدة الهياكل

أجمل الفرسان ينتحرون.

و العشّاق يفترقون

في أوج الأنوثة و الرجوله .

دعني و حزني أيّها الشرطيّ،

منتصف الطريق محطّتي ،

و حبيبتي أحلى قتيلة.

ماذا تقول؟

تريد جثذتها؟

لماذا؟

كي تقدمها لمائدة الخليفة؟

من قال إنك سيدي ؟

من قال إن الحبّ ممنوع ؟

و إن الآلهه

في البرلمان ؟

و إن رقصتنا العنيفة

خطر على ساعات راحتك القلية؟!

الحزن صار هوية اليونان،

و اليونان تبحث عن طفولتها

و لا تجد الطفولة.

حتى الكآبه صادرتها شرطة اليونان

حتى دمعة العين الكحيلة.

في الحلم، تتّسع العيون السود

ترتجف السلاسل ..

يستقبل الليل..

تنطلق القصيدة

بخيالها الأرضيّ ،

يدفعها الخيال إلى الأمام.. إلى الأمام

بعنف أجنحة العقيدة

و أراك تبتعدين عني

آه.. تقتربين مني

نحو آلهة جديدة.

ويداي في الأغلال، لكني

أداعب دائما أوتار سنتوري البعيدة

و أثير جسمك..

تولد اليونان..

تنتشر الأغاني ..

يسترجع الزيتون خضرته ..

يمر البرق في وطني علانية

و يكتشف الطفوله عاشقان..

ريتا.. أحبّيني !و موتي في أثينا

مثل عطر الياسمين

لتموت أحزان السجين..

18 رد: محود درويش ...قصائد في الثلاثاء أغسطس 11, 2009 2:51 pm

علا


مشرف
حين تُطيل التأمُّلَ في وردةٍ

جَرَحَت حائطاً، وتقول لنفسكَ:

لي أملٌ في الشفاء من الرمل /

يخضرُّ قلبُكَ.

حين تُرافقُ أُنثى إلى السيرك

ذاتَ نهارٍ جميلٍ كأيقونةٍ .

وتحلُّ كضيفٍ على رقصة الخيل /

يحمرُّ قلبكَ .

حين تعُدُّ النجومَ وتُخطئُ بعد

الثلاثة عشر، وتنعس كالطفل

في زُرقة الليلِ /

يبيضُّ قلبُكَ .

حين تَسيرُ ولا تجد الحُلْمَ

يمشي أمامك كالظلّ /

يصفرُّ قلبك

19 رد: محود درويش ...قصائد في الثلاثاء أغسطس 11, 2009 7:13 pm

lorka200

avatar
مشرف عام
شكرا للمتابعه علا ..
كانك غايبه هالفتره ...
.......................................

مره اخرى
مرة أخرى

ينام القتله

تحت جلدي

وتصير المشنقه

علما

أو

سنبله

في سماء الغابة المحترقه

حذف الظل يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

مرة أخرى

يمر العسكريّ

تحت جلدي

مرة أخرى

يواري شفتي

في تجاعيد النشيد الوطن!ي

حذف الظل يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

مرّة أخرى

يفر الشهداء

من أغاني الشعراء

مرة أخرى

نزلنا عن صليبينا

فلم نعثر على أرض

ولم نبصر سماء

حذف الظلّ يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

مرّة أخرى

اتحدنا

أنا والقاتل والموت المعاد

أصبحت حريّتي عبئا

على قلبي

وعيناها منافي وبلاد

مرّة أخرى

يضيع الماء في الغيم

وندعى للجهاد!..

حذف الظلّ يديها من جبيني

فاختبأنا في الظهيره

قتلوها في الظهيره

بدلا مني،

ولم يعتقلوني

مرة أخرى

لأن القتله

تحت جلدي

20 رد: محود درويش ...قصائد في الخميس أغسطس 13, 2009 5:52 pm

علا


مشرف
صحيح غبت لفترة بس بالنهاية حتما مالي غنى



طريق دمشق


من الأزرق ابتدأ البحر

هذا النهار يعود من الأبيض السابق

الآن جئت من الأحمر اللاحق..

اغتسلي يا دمشق بلوني

ليولد في الزمن العربي نهار

أحاصركم: قاتلا أو قتيل

و أسألكم .شاهدا أو شهيد

متى تفرجون عن النهر. حتى أعود إلى الماء أزرق

أخضر

أحمر

أصفر أو أي لون يحدده النهر

إنّي خرجت من الصيف و السيف

إّني خرجت من المهد و اللحد

نامت خيولي على شجر الذكريات

و نمت على وتر المعجزات

ارتدتني يداك نشيدا إذا أنزلوه على جبل، كان سورة

"ينتصرون" ..

دمشق. ارتدتني يداك دمشق ارتديت يديك

كأن الخريطة صوت يفرخ في الصخر

نادى و حركني

ثم نادى ..و فجرني

ثم نادى.. و قطرّني كالرخام المذاب

و نادى

كأن الخريطة أنثى مقدسة فجّرتني بكارتها. فانفجرت

دفاعا عن السر و الصخر

كوني دمشق

فلا يعبرون !

من البرتقالي يبتديء البرتقال

و من صمتها يبدأ الأمس

أو يولد القبر

يا أيّها المستحيل يسمونك الشام

أفتح جرحي لتبتديء الشمس. ما اسمي؟ دمشق

و كنت وحيدا

و مثلي كان وحيدا هو المستحيل.

أنا ساعة الصفر دقّت

فشقت

خلايا الفراغ على سرج هذا الحصان

المحاصر بين المياه

و بين المياه

أنا ساعة الصفر

جئت أقول :

أحاصرهم قاتلا أو قتيل

أعد لهم استطعت.. و ينشق في جثتي قمر المرحلة

و أمتشق المقصله

أحاصرهم قاتلا أو قتيل

و أنسى الخلافه في السفر العربي الطويل

إلى القمح و القدس و المستحيل

يؤخرني خنجران :

العدو

و عورة طفل صغير تسمونه

بردى

و سمّيته مبتدا

و أخبرته أنني قاتل أو قتيل

من الأسود ابتدأ الأحمر. ابتدأ الدم

هذا أنا هذه جثتي

أي مرحلة تعبر الآن بيني و بيني

أنا الفرق بينهما

همزة الوصل بينهما

قبلة السيف بينهما

طعنه الورد بينهما

آه ما أصغر الأرض !

ما أكبر الجرح

مروا

لتتسع النقطة، النطفة ،الفارق ،

الشارع ،الساحل، الأرض ،

ما أكبر الأرض !

ما أصغر الجرح

هذا طريق الشام.. و هذا هديل الحمام

و هذا أنا.. هذه جثتي

و التحمنا

فمروا ..

خذوها إلى الحرب كي أنهي الحرب بيني و بيني

خذوها.. أحرقوها بأعدائها

أنزلوها على جبل غيمة أو كتابا

و مروا

ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي

طريق دمشق

دمشق الطريق

و مفترق الرسل الحائرين أمام الرمادي

إني أغادر أحجاركم_ ليس مايو جدارا

أغادر أحجاركم و أسير

وراء دمي في طريق دمشق

أحارب نفسي.. و أعداءها

و يسألني المتعبون، أو المارة الحائرون عن اسمي

فأجهله..

اسألوا عشبة في طريق دمشق !

و أمشي غريبا

و تسألني الفتيات الصغيرات عن بلدي

فأقول: أفتش فوق طريق دمشق

و أمشي غريبا

و يسألني الحكماء المملون عن زمني

فأشير حجر أخضر في طريق دمشق

و أمشي غريبا

و يسألني الخارجون من الدير عن لغتي

فأعد ضلوعي و أخطيء

إني تهجيت هذي الحروف فكيف أركبها ؟

دال.ميم. شين. قاف

فقالوا: عرفنا_ دمشق !

ابتسمت. شكوت دمشق إلى الشام

كيف محوت ألوف الوجوه

و ما زال وجهك واحد !

لماذا انحنيت لدفن الضحايا

و ما زال صدرك صاعد

و أمشي وراء دمي و أطيع دليلي

و أمشي وراء دمي نحو مشنقتي

هذه مهنتي يا دمشق

من الموت تبتدئين. و كنت تنامين في قاع صمتي و لا

تسمعين..

و أعددت لي لغة من رخام و برق .

و أمشي إلى بردى. آه مستغرقا فيه أو خائفا منه

إن المسافة بين الشجاعة و الخوف

حلم

تجسد في مشنقه

آه ،ما أوسع القبلة الضيقة!

وأرخني خنجران:

العدو

و نهر يعيش على معمل

هذه جثتي، و أنا

أفقّ ينحني فوقكم

أو حذاء على الباب يسرقه النهر

أقصد

عورة طفل صغير يسمّونه

بردى

و سميته مبتدا

و أخبرته أنني قاتل أو قتيل.

تقّلدني العائدات من الندم الأبيض

الذاهبات إلى الأخضر الغامض

الواقفات على لحظة الياسمين

دمشق! انتظرناك كي تخرجي منك

كي نلتقي مرة خارج المعجزات

انتظرناك..

و الوقت نام على الوقت

و الحب جاء، فجئنا إلى الحرب

نغسل أجنحة الطير بين أصابعك الذهبيّة

يا امرأة لونها الزبد العربي الحزين.

دمشق الندى و الدماء

دمشق الندى

دمشق الزمان.

دمشق العرب !

تقلّدني العائدات من النّدم الأبيض

الذاهبات إلى الأخضر الغامض

الواقفات على ذبذبات الغضب

و يحملك الجند فوق سواعدهم

يسقطون على قدميك كواكب

كوني دمشق التي يحلمون بها

فيكون العرب

قلت شيئا، و أكمله يوم موتي و عيدي

من الأزرق ابتدأ البحر

و الشام تبدأ مني_ أموت

و يبدأ في طرق الشام أسبوع خلقي

و ما أبعد الشام، ما أبعد الشام عني 1

و سيف المسافة حز خطاياي.. حز وريدي

فقربني خنجران

العدو و موتي

وصرت أرى الشام.. ما أقرب الشام مني

و يشنقني في الوصول وريدي..

وقد قلت شيئا.. و أكمله

كاهن الاعترافات ساومني يا دمش

و قال: دمشق بعيده

فكسّرت كرسيه و صنعت من الخشب الجبلي صليبي

أراك على بعد قلبين في جسد واحد

و كنت أطل عليك خلال المسامير

كنت العقيدة

و كنت شهيد العقيده

و كنت تنامين داخل جرحي

و في ساعة الصفر_ تم اللقاء

و بين اللقاء و بين الوداع

أودع موتي.. و أرحل

ما أجمل الشام، لولا الشام،و في الشام

يبتديء الزمن العربي و ينطفيء الزمن الهمجي ّ

أنا ساعة الصفر دقّت

و شقت

خلايا الفراغ على سطح هذا الحصان الكبير الكبير

الحصان المحاصر بين المياه

و بين المياه

أعد لهم ما استطعت ..

و ينشقّ في جثتي قمر.. ساعة الصفر دقّت،

و في جثتي حبّة أنبتت للسنابل

سبع سنابل، في كل سنبلة ألف سنبلة ..

هذه جثتي.. أفرغوها من القمح ثم خذوها إلى الحرب

كي أنهي الحرب بيني و بيني

خذوها أحرقوها بأعدائها

خذوها ليتسع الفرق بيني و بين اتهامي

و أمشي أمامي

و يولد في الزمن العربي.. نهار





عناوين للروح خارج هذا المكان


عناوين للروح خارج هذا المكان. أحب السفر

إلى قريةٍ لم تعلّق مسائي الأخير على سروها. وأحب الشجر

على سطح بيتٍ رآنا نعذّب عصفورتين، رآنا نربي الحصى

أما كان في وسعنا أن نربي أيامنا

لتنمو على مهل في اتجاه النبات؟ أحب سقوط المطر

على سيدات المروج البعيدة. ماءٌ يضيء. ورائحة صلبةٌ كالحجرْ

أما كان في وسعنا أن نغافل أعمارنا،

وأن نتطلع أكثر نحو السماء الأخيرة قبل أفول القمر؟

عناوين للروح خارج هذا المكان. أحب الرحيل

إلى أي ريحٍ .. ولكنني لا أحب الوصول.


وما زال في الدرب درب

وما زال في الدرب دربٌ. وما زال في الدرب متّسعٌ للرحيلْ

سنرمي كثيراً من الورد في النهر كي نقطع النهر. لا أرملهْ

تحبُّ الرجوع إلينا. لنذهب هناك.. هناك شمال الصهيل.

ألم تنس شيئاً بسيطاً يليق بميلاد فكرتنا المقبلهْ؟

تكلم عن الأمس، يا صاحبي، كي أرى صورتي في الهديلْ

وأُمسكَ طوقَ اليمامةِ، أو أجد النايَ في تينةٍ مهمله..

حنيني يئنُّ إلى أي شيء ، حنيني يصوّبني قاتلاً أو قتيلْ

وما زال في الدرب دربٌ لنمشي ونمشي. إلى أين تأخذني الأسئله؟

سأرمي كثيراً من الورد قبل الوصولِ إلى وردةٍ في الجليلْ.

21 رد: محود درويش ...قصائد في الإثنين أغسطس 17, 2009 12:04 am

علا


مشرف
كمقهى صغير هو الحب


كمقهى صغير على شارع الغرباء -

هو الحبُّ ... يفتح أبوابه للجميع.

كمقهى يزيد وينقُصُ وَفْق المُناخ:

إذا هَطَلَ المطرُ ازداد رُوّادُهُ،

وإذا اعتدل الجو قلُّوا وملُّوا

أنا ههنا - يا غربيةُ - في الركن أجلس

ما لون عينيكِ؟ ما اسمكِ؟ كيف

أناديك حين تَمُرِّين بي، وأنا جالس

في انتظاركِ؟

مقهى صغيرٌ هو الحبُّ. أطلب كأسي

نبيذٍ وأشرب نخبي ونخبك. أحمل

قبّعتين وشمسية. إنها تمطر الآن

تمطر أكثر من أي يوم، ولا تدخلين

أقول لنفسي أخيراً: لعل التي كنت

أنتظرُ انتظَرَتْني ... أو انتظَرتْ رجلاً

آخرَ - انتظرتنا ولم تتعرف عليه / عليَّ،

وكانت تقول: أنا ههنا في انتظارك

ما لون عينيكَ؟ أي نبيذْ تحبُّ؟

وما اسمكَ؟ كيف أناديك حين

تَمُر أمامي

22 رد: محود درويش ...قصائد في الثلاثاء أغسطس 18, 2009 7:16 pm

lorka200

avatar
مشرف عام

خطاب الديكتاتور الموزون
..............
خطـاب الجلوس

سأختار شعبي

سأختار أفراد شعبى ،

سأختاركم واحدا واحدا من سلالة

أمى ومن مذهبى،

سأختاركم كى تكونوا جديرين بى

إذن أوقفوا الآن تصفيقم كى تكونوا

جديرين بى وبحبى ،

سأختار شعبى سياجا لمملكتي ورصيفُا

لدربي

قفوا أيها الناس ، يا أيها المنتقون

كما تنتقى اللؤلؤة .

لكل فتى امرأة

وللزوج طفلان ، في البدء يأتى الصبى

وتأتى الصبية من بعد . لا ثالث 0

وليعم الغرام على سنتي

فأحبوا النساء ، ولا تضربوهن إن مسهن الحرام

سلام عليكم .. سلامُ ، .. سـلام ..

سأختار من يستحق المرور أمام

مدائح فكرى

ومن يستحق المرور أمام حدائق قصري . .

قفوا أيها الناس حولى خاتم .

لنصلح سيرة حواء .. نصلح أحفـاد آدم .

سأختار شعبا محبا وصلبًا وعذبا ..

سأختار أصلحكم للبقاء . .

وأنجحكم فى الدعاء لطول جلوسي فتيًا

لما فات من دول مزقتها الزوابع !

لقد ضقت ذرعًا بأمية الناس .

يا شعب .. شا شعبى " الحر فاحرس هوائي

من الفقراء...

وسرب الذباب وغيم الغبار.

ونظف دروب المدائن من كل حاف

وعار وجائع .

فتبا لهذا الفساد وتبا لبؤس العباد الثكالى

سأختار شعبًا من الأذكياء ،.. الودودين

والناجحين ..

وتبًا لوحل الشوارع ..

سأختاركم وفق دستور قلبي :

فمن كان منكم بلا علة .. فهو حارس كلبى،

ومن كان منكم طبيبا ..أعينه

سائسا لحصاني الجديد.

ومن كان منكم أديبا .. أعينه حاملا لاتجاه

النشيد و من كان منكم حكيمًا ..أعينه مستشارا

لصك النقود .

ومن كان منكم وسيمًا ..أعينه حاجبا

للفضائح

ومن كان منكم قويًا ..أعينه نائبا للمدائح

ومن كان منكم بلا ذهب أو مواهب

ـ فلينصرف

ومن كان منكم بلا ضجرٍ ولآلىء

فلينصرف

فلا وقت عندى للقمح والكدح

ولأعترف

أمامك يا أيها الشعب .. يا شعبى

المنتقى بيدى

بأنى أنا الحاكم العادل

كرهت جميع الطغـاة ..

لأن الطغـاة يسوسون شعبا من الجهلة

ومن أجل أن ينهض العدل فوق الذكاء

المعاصر

لابد من برلمان جديد ومن أسئلة

من الشعب يا شعب ..هل كل كائن يسمى

مواطن ؟

ترى هل يليق بمن هو مثلى قيادة لص

وأعمى وجاهل ؟.

وهل تقبلون لسيدكم أن يساوى ما بينكم

أيها النبلاء

وبين الرعاع ..اليتامى.. الأرامل ؟!.

وهل يتساوى هنا الفيلسوف مع المتسول ؟

هل يذهبان إلى الاقتراع معا ،.

كى يقود العوام سياسة هذا الوطن ؟

وهل أغلبيتكم أيها الشعب ،هم عدد لا لزوم

له

إن أردتم نظاما جديدا لمنع المفتن !!

إذن

سأختار أفراد شعبي، سأختاركم واحدا

واحدا .

كى تكونوا جديرين بى.. وأكون جديرًا بكم ..

سأمنحكم حق أن تخدمونى

وأن ترفعوا صورى فوق جدرانكم

وأن تشكروني لأنى رضيت بكم أمة لى..

سمأمنحكم حق أن تتملوا ملامح وجهي في

كل عام جديد ..

سأمنحكم كل حق تريدون حق البكاء على

موت قط شريد

وحق الكلام عن السيرة النبوية فى كل عيد..

وحق الذهاب إلى البحر فى كل يوم

تريدون ..

لكم أن تناموا كما تشتهون ..

على أى جنب تريدون .. ناموا ،

لكم حق أن تحلموا برضاى وعطفى .. فلا

تفزعوا من أحد

سأمنحكم حقكم فى الهواء.. وحقكم فى

الضياء

وحقكم فى الـغناء ..

سأبنى لكم جنة فوق أرضى

كلوا ما تشاؤون من طيباتى

ولا تسمعوا ما يقول ملوك الطوائف عنى،

وانى أحذركم من عذاب الحسد!

ولا تدخلوا فى السياسـة .إلا إذا صدر الأمر

عني . .

لأن السياسة سجني..

هنا الحكم شورى ..هنا الحكم شورى

أنا حاكم منتخب ،

وأنتم جماهير منتخبة

ومن واجب الشعب أن يلحس العتبة

وأن يتحرى الحقيقة ممن دعاه إليه . .

اصطفاه .حماه من الأغلبية .والأغلبية

متعبة متعبة .

ومن واجب الشعب أن يتبرأ من كل فرد

نهب

وغازل زوجة صاحبه أو زنا ، أو غضب ،

ومن واجب الشعب أن يرفع الأمر

للحاكم المنتخب ،

ومن واجبى أن أوافق من واجبى

أن أعارض

فالأمر أمرى والعدل عدلي و الحق ملك يدى،

فإما إقالته من رضاى

واما إحالته للسراى

فحق الغضب

وحق الرضا ، لى أنا الحاكم المنتخب !

وحق الهوى والطرب

لكم كلكم .فأنتم جماهير منتخبة !

أنا .الحاكم الحر والعادل .

وأنتم جماهيرى الحرة العادلة ..

سننشئ منذ انتخابى دولتنا الفاضلة

ولا سجن بعد انتخابى ولاشعر عن تعب

القافلة

سألغي نظام العقوبات من دولتي

من أراد التأفف خارج شعبى فليتأفف

من شاء أن يتمرد خارج شعبى فليتمرد ..

سنأذن للغاضبين بأن يستقيلوا من الشعب

..فالشعب حر..

ومن ليس منى ومن دولتى فهو حر..

سأختار أفراد شعبى

سأختاركو واحدا واحدا مرة كل خمس

سنين .. .

وأنتم تزكوننى مرة كل عشرين

عامًا إذا لزم الأمر

أو مرة للابد

وان لم تريدوا بقائى ، لاسمح الله

إن شئتم أن يزول البلد

أعدت إلى الشعب ماهب أو دب من سابق

الشعب

كى أملك الأكثرية .والأكثرية فوضى..

أترضى أخى الشعب !

ترضى بهذا المصير الحقير أترضى؟.

معاذك !!

فد اخترت شعبى واختارنى الآن شعبى..

فسيروا إلى خدمتى آمنين ..

أذنت لكم أن تخروا على قدمى ساجدين ..

فطوبى لكم .. ثم طوبى لنا أجمعين .

خطـاب الضـجـر !

ألا تشعرون ببعض الضجر!

فمن سنة لم أجد خبرا واحدًا عن بلادى

أما من خبر؟

نغير تقويمنا السنوى . . وننقش أقوالنا فى

الرخام

وندفنها فى الصحاري ليطلع منها المطر

على ما أشاء من الكائنات

وأحمل عاصمتى فوق سيارة الجيب ،

كى أتحاشى المطر.. وما من خبر؟

وأكتب فى العام عشرين سطرا بلا خطأ

نحوى،

وتعرف يا شعب أني رسول المقدر

وألغي الزراعة ، ألغي الفكاهة ، ألغي

الصحافة

ألغى الخبر .وما من خبر؟. .

وامنع عنكم عصير الشعير

وأختصر الناس .. أسجن ثلثًا ..

وأطرد كثا ..

وأبقى من الثلث حاشية للسمر..

وما بقى من خبر؟!

وأطبع وجهى .. من أجلكم .فوق وجه القمر

لكي تحلموا كما أتمنى لكم .. تصبحون على

وما من خبر؟!

لأن الشعير طعام حميرٍ .. وأنتم أرانب

قلبى..

كلوا ما تشاؤون من بصل أخضر أو جزر..

وما من خبر؟

وأمرض أو أتمارض ، أخلو إلى الذات .

أو أتفاوض سرًا مع المعجزات

وأحرم نفسى من الكاميرا والصور

وما من خبر؟

أوحد ما لا يوجد ، أحرس إيوان كسرى..

وأدعو إلى وحدة المسلمين على سيف قيصر

أرشو ملوك الطوانف ،أمحو شرائع سومر

أمنح أفريقيا صوتها .وأعيد النظر..

بتاريخ فكر البشر

وما من خبر؟

وأغلق كل المسارح .. لا مسرح فى البلد

ولاسينما فى البلد

ولا مرقص فى البلد

ولا بلد فى البلد

ولا نغمٌ آو وتر

وما بن تبرأ

ضجر!

ضجر!

23 رد: محود درويش ...قصائد في الثلاثاء أغسطس 18, 2009 7:28 pm

lorka200

avatar
مشرف عام
وحيدًا أنا أيها الشعب ، شعبي العزيز

ولكن قلبي عليك وقلبك من فلز أو حجر

أضحى لأجلك ، يا شعب ، إني سجينك منذ

الصغر

ومنذ صباي المبكر أخطب فيكم

وأحكمكم واحدا واحدا

وفى كل يوم أعد لكم مؤتمر

فمن منكم يستطيع الجلوس ثلاثين

عاما على مقعد واحد

دو أن يتخشب ؟ من منكم يستطيع

السهر..

ثلاثين عاما

ليمنع شعبا من المذكريات وحب السفر..؟

وحيد أنا أيها الشعب ..لا أستطيع الذهاب

إلى البحر

والمشي فوق الرصيف

ولا النوم تحت الشجر

ثقيل هو الحكم ..لا تحسدوا حاكما ..

أي صدر تحمل ما يتحمل صدري من

الأوسمة ؟.

وأي فتى منكم يستطيع الوقوف

ثلاثين عاما على حافة الجمجمة

وأي يد دفعت طما دفعت يدنا من خطر؟.

ضجـر !

ضجـر !

يخيل لي أيها الشعب ، يا صاحبى

أن حقي على الله أكبر من واجبى..

ولكنني لا أريد معارك أكبر منكم ، كفانا

الضجر،

جرادا يحط على الوقت ، يمتص خضرة

أيامنا .. ،

ويفتر وقت الرمال رمالا من الوقت

نمشى على الرمل .. لا أثر .. لا أثر

ومن واجبى أيها الشعب أن أتسلى

قليلا ، فمن يعيد إلى ساحة الموت

أمجادها؟.

اخطئوا .. اخطئوا .. واسرقوا وافسقوا ..

لأقطع كفا وأجدع أنفا وأدخل سيفا بنهد

نهد..

وأجعل هذا الهوا ،إبر

وأنسى همومي في الحكم ، أنسى التشابه

وبين الملوك القدامى وأنسى العبر..

أما من فتى غاضب فى البلد!

أما من أحد؟ ..

تقاعس عن خدمتي أو بكى أو جحد:

أما من أحد .. شكا أو كفر !

أما من أحد شكا أو كفر؟

أما من خبر .

ضجر!

وحديٌ أنا أيها الشعب ، أعمل وحدي

ووحدي أسن القوانين

وحدي أحول مجرى النـهر . .

أفكر وحدي أقرر وحدي.. فما من وزارة

تساعدني في إدارة أسراركم

ليسر لي نائب لشئون الكناية والاستعارة

ولا مستشار لفلك طلاسم أحلامكم عندما

تحلمون ..

ولا نائب لاختيار ثيابى وتصفيف شعرى

ورفع الصور

ولا مستشار لرصد الديون

. فوالله .. والله .. والله لا علم لى

بمالى عليكم ومالى عليكم حلال حلال ..

كلوا ما أعد لكم من ثمر

وناموا كما أتمنى لكم أن تناموا ومودين

بعد صلاة العشاء..

وقوموا من النوم حين ينادى المنادى

بأنى رأيت السحر..

وسيروا إلى يومكم آمنين .. ووفق نظام

كتابي

ولا تسألوا عن خطابي

سأمنحكم عطلة للنظر

بما يسر الله لى من خطاب الضجر

ضجر!

ضجر!

سلام علي ، سلام عليكم

سلام على أمة لا تمل الضجر! .

خـطــاب السـلام !

وأما الذين قضوا فى سبيل الدفا ع عن

الذكريات وعن وهمهم ..فلهم أجرهم أو

خطيئتهم عند ربهم

حرام حلال

حلال حرام

.. ويا أيها الشعب ، يا سيد المعجزات

وياباني الهرمين ..

أريدك أن ترتفع

إلى مستوى العصر .. صمتا وصمتا ..

لنسمع صوت خطانا على الأرض ..

ماذا دفعنا لكي نندفع .

ثلاث حروب ـ وأرض أقل

وتأميم أفكار شعب يحب الحياة - ورقص أقل

فهل نستطيع المضي أماما ؟ وهذا الأمام

حطام ..

أليس السلام هو الحل ؟.

عاش السلام

وبعد التأمل فى وضعنا الداخلى

وبعد الصلاة على خاتم الأنبياء وبعد السلام

على،

وجدت المدافع أكبر من عدد.الجند فى مولتى.

وجدت الجنود يزيدون عما تبقى لنا من

حبوب

لهذا ، سأطلب من شعبى الحر أن يتكيف

فورا ،

وأن يتصرف خير التصرف مع خطتى.

سأجنح للسلم إن جنحوا للحروب

سأجنح للغرب إن جنحوا للغروب

سنجنح للسلم مهما بنوا من حصون

ومهما أقاموا على أرضنا ..

ليعيش السلام ..

حروب . . حروب . . حروب

أما من قـيـادة

لتوقف هذا العبث ؟!

وتوقف إنتاج مستقبل غامض من جثث ؟

أفي الغاب نحن لنقتل جيراننا الباحثين على

أرضنا عن وسادة ؟.

وما الحرب يا شعب إلا غرائز أولى، خلاف

صغير

على الأرض ، ما الأرض إلا رمال على الرمل

هل دمكم أيها الناس أرخص من حفنة

الرمل ؟.

عم تفتش في الحرب يا شعبى الحر،

هل عن سيادة ؟.

أمعنى العدو المصاب بداء التوسع

والخوف ؟.

فليتوسع قليلا.. لماذا نخاف .. لماذا نخاف ؟.

فهل تستطيع الجرادة أن تأكل الفيل أو

تشرب النيل ؟.

في الأرض متسع للجميع .. وفى الأرض

متسع للسعادة .

ونحن هنا ثابتون ..

هنا فوق خمسة ألاف عام من المجد والحب .

مهما يمر الظلام

وعاش السلام ..

ورثتك يا شعب .. يا شعبى الحر عن حاكم

ضللك

24 رد: محود درويش ...قصائد في الثلاثاء أغسطس 18, 2009 7:30 pm

lorka200

avatar
مشرف عام
وحطم فيك البراءة والورد .ما أنبلك !

وجرك للحرب من أجل بدو أباحوا نسائك

مذ دخلوا منزلك .

ولم يدفعوا الأجر .. لاشئ فى السوق ،

لا شيء من حللك

لبدو الصحارى، وحرم لحم الخراف عليك ،

ومن بدلك

وقادك نحو سراب العروبة حتى توحد من

شتتوا أملك ؟

ورثتك يا شعب ، يا شعبى الحر، عن حاكم

فكك ..

وآن أوان الحقيقة ، فليرجع الوعى للوعى ..

لن أمهلك

سوى ساعتين ، لتنسى الزمان الذي أهملك

وإلا ، سأعلن إضراب زوجاتكم فى

المضاجع :

إما الصيام عن النوم ما بين أفخاذهن

وإما السلام .

إما عودة الوعي ، لا وعي حولي ولا وعي

قبلي ولا وعي بعدي

عرفت التصدي

عرفت التحدي

وجربت أن أستقل عن الشرق والغرب ..

لكنني لم أجد

غير هذا التردي

ففي عالم ينقسم :

إلى اثنين : شرق وغرب فقط .

يكون الحياد شطط

فمن نحن ؟ هل نحن شرق .. ولا رزق فى

الشرق ؟.

في الشرق حزب النظام الحديدى ، فى

الشرق تنمية للنمط

ولاشيء في السوق غير الخطط

وهل نحن غرب ؟ وفى الغرب أعداؤنا

ينشرون اللغط ؟

عن الحاكم العربي وفى الغرب رامبو

وشامبو

وكوكا وجينز وكنز وديسكو وسيرك .. وحرية

للقطط ،

فمن نحن ؟ هل نحن حقا غلط

لنقضى0ثلاثين عاما من الحرب والحل في

الغرب

هل نحن حقا غلط ؟

. . ليهرب منا الطعام

أما كنت تدرك يا شعب

أن الطعام سلام ؟.

ويا أيها الشعب ، آن لنا أن نصحح تاريخنا

كي نضاهي الحضارات قولا وفعلا ..

وآن لنا أن نلقن أعداءنا السلم ، درسا وحلا،

سنقطع عنهم جميع الذرائع ،

كي لا يفروا من السلم .. ماذا يريدون ؟.

ماذا يريدون ؟ كل فلسطين ؟

أهلا وسهلا..

يريدون أطراف سيناء؟.. أهلا وسهلا..

يريدون رأس أبى الهول .. -هذا المراوغ فى

الوقت ؟ .. أهلا وسهلا..

يريدون مرتفعات الهجوم على الشام ؟ ..

أهلا وسهلا.

يريدون أنهار لبنان ؟ أهلا وسهلا..

يريدون تعديل قرآن عثمان ؟ أهلا وسهلا..

يريدون بابل كي يأخذوا رأس "نابو" إلى

السبي؟.

أهلا وسهلا ..

سأعطيهمو ما يشاؤون منا ومالا يشاؤون كى

أحمى السلم

والسلم أقوى من الأرض ..اأقوى وأغلى..

فهم بخلاء ..لئام

ونحن كرام ..كرام

وعاش السلام

.. من أجل هذا السلام أعيد الجنود

من الثكنات إلى العاصمة .

وأجعلهم شرطة للدفاع عن الأمن ضد

الرعاع .

وضد الجياع

وضد اتساع المعارضة الآثمة

فليس السلام مع الآخرين هناك

سلاما مع الغاضبين هنا..

هنا لن تقوم لأى فئات يسارية قائمة

سأفرم لحم اليسار ، وأحجب ضوء النهار.

عن الزمرة الناقمة

وفى السجن متسع للجميع

من الشيخ حتى الرضيع

ومن رجل الدين حتى النقابى والخادمة

فليس السلام مع الآخرين هـناك

سلاما` مع الرافضين هنا ..

هنا طاعة وانسجام

ليحيا السلام

وأما الذين قضوا فى سبيل الدفاع

عن الذكريات وعن وهمنا ..فلهم أجرهم أو

خطيئتهم عند ريهمو..

وما فات فات

ومن مات مات

سأقضى على الذكريات

سألغي احتفالات يوم الشهيد لننسى

سأحرث مقبرة الشهداء الحزينة

وأرفع منها العظام لتدفن فى غير هذا

المكان

فرادى فرادى

فلا حق في دولتي للتجمع ، حيا وميتا

لئلا يثير الفسادا

ولا حق للموت أن يتمادى

ويقضم نسياننا الحر منا

سأكسر كل المدافع حتى يفرخ فيها الحمام

سأكسر ذاكرة الحرب ..

ناموا كما لم تناموا

غدا تصبحون على الخبز والخير ناموا

غدا تصبحون على جنتى

فاستريحوا وناموا ..

يعيش السلام

يعيش النظام

شالوم .. سلام ..!

خـطاب الأمير.

إذا كانت الحرب كرأ وفرأ

فإن السلام مكر مفر

أحبوا الأمير ، وخافوا الأمير

ولا تقنطوا من دهاء الأمير

فليست لنا غاية فى المسير

ولا هدف ، غير أن تستقر الأمور

على ما استقرت عليه : أمير على عرشه

وشعب على نعشه ..

أنا خنجر من حرير

أحب الرعية إن أخلصت

وان أرخصت دمها في سبيل الأمير

فعمر الرعية في الحب عمر طويل

وعمر الرعية إن كرهتنى قصير

أنا صانع الجيش من كل جيش بلا أسلحة

جمعت الجنود كما تجمع المسبحة

لأبنى مجتمعًا للتحدي ومجتمعًا للتصدي

ومجتمعا يدمن المذبحة

أنا السيف والورد والمصلحة

وليس على ما أقول شهود

وليس على ما أريد قيود.. ،

وليست عقيدتنا صنما جامدا ، فاحذروا

نفاق الصديق .. وحاجته للتمدد خلف

الحدود

وليس العدو عدوًا إلى أخر الحرب ..

قد نتحالف في ذات يوم لنحمى أنفسنا من صديق لدود

ومن إخوة لا يطيعوننا ، حين نذبحهم

يصرخون

ويرموننا بالظنون ، ولا يفهمون

سياستنا أو كياستنا حين نحرق أطفالهم

بالصواريخ

كي لا يمروا ،

فإن كانت الحرب كرًا وفرًا

فإن السلام مكر مفر

حقوق الأمير على الناس أكبر من واجبي

ألم أجد الناس جوعى .. فأطعمت

وعارية فكسوت

وتائهة فهديت !

وساويت بين المثقف والمرتزق

(وأما بنعمة ما أنعم الحكم - حكمى-

فحدث )

ألم أبن خمسين سجنا جديدا لأحمى اللغة

من الحشرات ومن كل فكر قلق أ.

ألم أخلط الطبقات لألغى نظام التقاليد

والمرجعية والزمن المحترق ؟!

فمن يذكر الآن أجداده ؟

ومن يعرف الآن أولاده ؟

ومن يستطيع الرجوع إلى شجر العائلة

ومن يستطيع الحنين إلى زهر ذابلة

ومن يستطيع التذكر دون الرجوع إلى

حارس القافلة ؟

(وأما بنعمة ما أنعم الحكم - حكمى - عليك

فحـدث )

ألم أجد الماء في غيمكم يختنق

فحركته فاستجاب وآب إليكم .. ألم أنطلق

بكم نحو أعلى الشعارات كى نلتحق

بمجتمعات الرخاء ، فكونوا كما أشتهى أن

تكونوا وسيروا

إلى بلد لا حود له ، لا رعاة ، ولا شاعر أو

ملك ،

فقد تفتنون وقد تتخمون .وقد أمتلك !

دعوا الأرض بورا ، لأن الفلاحة عار

القدامى

قطعت الشجر

وألغيت بؤس الزراعة

لأستورد الثمر الأجنبي بنصف التكاليف

فالشعب نصفان : جيش وباعه

ولا تعملوا في المصانع ، فهى ديون على دولة

تتنامى

رويدا رويدا على فائض الحرب من شهداء

ومن جثث في العراء ، وبترولنا دمكم

والصناعة إنتاج ما أنتجت حربنا من يتامى

نوظفكم في معارك لا تنتهى كى يعيشوا

وكي ينجبوا للإمارة كنز الإمارة .. هاتوا

يتامى

لنحيا الحزينة عاما وعاما

وإلا ...فمن أين أطعمكم .والإمارة قفر

وأن الحروب اقتصاد معافى .. وحر

وان الهزيمة ربح ونصر

وان كانت الحرب كرًا وفرًا

فإن السلام مكر مفر

* * * * * * * *

تقولون : ماذا يريد الأمير من الحرب ،

ماذا يريد الأمير المحارب ؟

أقول : أريد حروبا صغيرة

سأختار شعبا صفيرا حقيرا أحاربه كى

أحارب

وأحمى النظام من الباحثين عن الخبز بين

الزرائب

فحين نخوض الحروب

يحل السلام على الجبهة الداخلية ننسى

الحليب .

وننسى الحبوب

فيا قوم قوموا .. فهذا أوان الأمل

وهذا أوان النهوض من المأزق المحتمل

إذا حاصرتنا جيوش الشمال

نحاصر إخوتنا في الجنوب

وإن حاصرتنا جيوش الجنوب

ندمر إخوتنا في الشمال

وحين نحاصر بين الشمال وبين الجنوب

أحاصركم في الوسط

فلا تقنطوا من دهاء الأمير ولا تقعوا فى

الغلط

فخير الأمور الوسط

25 رد: محود درويش ...قصائد في الثلاثاء أغسطس 18, 2009 7:33 pm

lorka200

avatar
مشرف عام
وأنتم رهائن عندي ، فخروا وخروا

ولا تسألوني أفي الأمر سر؟

إذا كانت الحرب كرًا وفرًا

فإن السلام مكر مفر!.

تقولون ماذا عن السلم ، ماذا يريد الأمير ؟

أقول : أريد من السلم ما لا فضيحة فيه .

أغازله دون أن أشتهيه

وأبنيه سرًا ، وأحرسه بالحروب الصفيرة

كي يتقيني العدو وكي أتقيه ..

وأحمي سلام الخنادق من نزوات الخطاب

ومن طيش هذا الشباب

وأحصي مدافعهم ثم أحصي مدافعنا

-الفوارق سلم

وأحصى مصانعنا ثم أحصى مصانعهم

-الفوارق سلم

وأحصى مواقعنا ثم أحصى مواقعهم

- الفوارق سلم .

-

- ولكنني لا أريد السلام

-

- لأن السلام المقام على الفرق بين العدوين

- ظلم

وإن السلام المقام على الظلم ظلم ،

وإن السلام المقام على الاعتراف بغيري ظلم

فلابد من نصف سلم

ولابد من نصف حرب

لأحفظ شعبي

وأحفظ حكمي

أحارب من أستطيع محاربته

بلا رحمة أو حرام

أسالم من لا أريد ولا أستطيع محاربته

بغير معاهدة للسلام

فإن السلام مغامرة كالحروب .. وشر

وان كانت الحرب كرا وفرأ

فإن السلام مكر مفر

ويا قوم .. يا قوم ،من أخر الليل يطلع فجر

سلام عئيكم إلى مطلع الفجر أيها الصابرون

على الليل حولي

أقاسمكم ما وهبت من المعجزات .. وأذرف

ظلي

عليكم ، لكي يتساوى الجميع بظلمى وعدلى..

أعرف يا أيها الناس ، ما تحمل النفس

والنفس أمارة بالتخلي

عن الصعب ، والمجد صعب كما تعلمون ،

قليل التجلي ،

ولكننا سنواصل هذا الطريق إلى منتهاه إلى

منتهاكم ،

فلا تقطنوا من دهائى ومن رحمة النصر

فالنصر صبر على الليل ، والليل - يا أمتى

- درجات .

فمنه الطويل ومنه القصير .ومنه الذى

يستمر

ثمانين حولا

سأحكمكم لا مفر

إذا كانت الحرب كرًا وفرًا

فإن السلام مكر .. مـفـر .

خطاب القبر !

أعدوا لى القبر قصرا يطل على القصر

من وجهة البحر، قصرا يدل الخلود عليَّ .

يدفع أحلامكم صلوات ..إلى

فمن كان يعبر هذا البلد

ومن كان يعبر هذا الجسد

فمن حقه أن يصدق أنى حى

وحى هو العرش حتى الأبد

بلغت الثمانين ، لكننى ما عرفت السـأم

وقد أتزوج في كل يوم فتاة

وأبكي عليكم ، أرثيكم يوم تهوى البيوت

على ساكنيها ، ويسكنها العنكبوت

فمن واجبي أن أعيش

ومن حقكم أن تموتوا

لأنجب جيلا جديدا يواصل أحلامكم

فما من أحد

رأى ما رأيت .. وما من بلد

رأى ما رأى من فتوة هذا الجسد

فمن كان يعبد هذا البلد

فقد مات ، أما الذى كان يعبدنى

فمن حقه أن يصدقنى حين أصدر أحرى إلى

الموت

دعني وشعبي الولد ،

معا للأبد.

وبعد الثمانين تأتي ثمانون أخرى

وأرقد في اليوم عشرين ساعة

لأرتاح مما خلقت وممن خلقت

ومن دولة ستعمر في وتركع : سمعا وطاعه

وتنهار بعدى إذا نمت أكثر مما أنام

ولاشيء بعدى

فمن يعبدون ؟

وكيف تعيشون بعدى؟

ومن سوف ينقذكم من زمان الجنون

ومن سوف يحرس أبوابكم من جراد المطر

ومن سوف يحمل ريح الشمال إليكم

ويحميكم من ذئاب الشجر؟

ومن تعبدون

لمن ترفعون تراتيلكم ولمن تسجدون ، وتتلون

آيات من ؟

أبا لخبز وحده ؟ بالخبز وحده

تعيشون ؟ والروح خاوية من عباءة من

تعبدوا ؟

ومن أي معنى تشيدون مبنى الخيال لهذا

الزمن

وفى البدء ..كنت .. وكونت هذا الوطن

ليعبد خالقه ، أو يموت إذا لم بكن لائقا

بعبادة خالقه ،

فاعلموا واعلموا

بأن الذي قد خَلق

أحق بهذي الحياة الطويلة ممن خُلِق

وإن كان لابد من موتنا فاسبقوني

إلى الموت كي تحملوني وتستقبلوني

خذوا زوجتي معكم وخذوا أسرتي ..

وجهاز القلق ..

ولا تنشئوا أي حزب هناك

ولا تأذنوا لقدامى الضحايا بأن يسكنوا

معكم

ولا تسمحوا للتلاميذ أن يسرقوا دمعكم

ولا تفتحوا صحفا للحديث عن الفرق بين

الحياة

على الأرض أو تحتها

ولا تسمحوا للمعارضة المستبدة أن تتساءل

عما رفضت التساؤل فيه

أنا الموت .. والموت لا ريب فيه

أنا من أعد لكم أجلا لا مرد له فأعلموا

أن ما فوق أرضي يجري بأمري

فلا تهربوا من مشيئة قصري

فقد أختنق

وحيدا بغير جماهير تعبدني

ولقد ألتحق

بكم كي أراقبكم ..كي أحاسبكم

فمن كان يعبد هذى الحياة

فقد هلكت

وأما الذي كان يعبدني

فمن حقه أن يعيش معي فوق هذا التراب

وتحت التراب ..معي للأبد

أعدوا لي القبر قصرا يطل على البحر

قصرا مليئا بأجهزة الاتصال الحديثة

قصرا معدا لمملكة الشعب فى الآخرة

سآمر فورًا ، بنقل الوزارات والذكريات

ومجموعة الصور النادرة

سأنقل كل الحصون وكل السجون وكل

الظنون

لأحكمكم في المقر الجديد

بصيغة دستورنا الحاضرة

ولكنني سأعدل بند الوراثة

لاحق للحي أن يرث الميت إلا إذا

أثبت الميت أن الذى كان حيا هو الميت فيه

لئلا يطالبنا الدود بالآخرة

أعدوا لي القبر أوسع من هذه الأرض

أجعل من هذه الأرض

أقوى من الأرض

قصرًا يلخص بحرًا بنافذة من سحاب

سأجتاز هذا الممر الصغير

على فرس الغيم والغيم أبيض يهتز حولي

ويرسم لاسمي تاجًا وقوس قباب

سأجتاز هذا الممر الصغير

فلا عودة للوراء .. ولا رحلة فى السراب

أعدوا لي العرش من ريش مليون نسر

أعدوا العذارى ، أعدوا الشراب

ونادوا ملائكة الشعر: صلى عليه وصلى له

لينسى الهواء وينسى التراب ،

سأختار هذا الممر الصغير

لأقضى على الموت فيها .. وفى

وأفتح أخر باب ..

فمن كان يعبد منكم هنا الآخرة

فقد ماتت الآخرة

ومن كان يعبدني .. فإني حى.. .وحى .. وحى ..

خطاب الفكرة .

إذا قدر الحزب للشعب أن يحمل الدرب

فكرة ..

وأن يرفع الأرض أعلى من الأرض فكره

وأن يفصل الوعي عن واقع الوعي من أجل

فكرة

فعندئذٍ يصبح الشعب شعبا جديرا بحرب

وثورة

أقول لكم ما يقول لى الحزب والحزب فوق

الجماعة

سنقفز فوق المراحل عصرا وعصرين ..فى

كل ساعة .

لنبني جنة أحلامنا اليوم فى نمط من مجاعة

سنلغى الحرف

سنمنع صيد السمك

ونمنع بيع الدجاج وبيض الدجاج

وملكية الظل ملكية خاصة

فلنؤمم إذن كل أشجارنا الجائعة

وكل نباتاتنا الضائعة

ثمانين نخله

وتسعين تينه

وعشرين زيتونة

وألفا وسبعين فجله

سنلغي الزراعة

وندخل عصر الصناعة

بحزب وشعب و فكره

أقول لكم ما يقرره الحزب ، والحزب سلطتنا

سننشئ من أجل برنامج الحزب من أجلكم

طبقه

هي القوة الصاعدة

ونعلن من أرضنا ثورة الفقراء على الفقراء

فليس على أرضنا أغنياء

لنأخذ أملاكهم ، فلنوزع ، إذن ، فقرنا

على فقرنا ، فى إذاعتنا والجريدة

سنقطع دابر أعدائنا الطبقيين .. أهل العقيدة

ونتهم الأنبياء بداء البكاء على حصة فى

السماء

إذا الشعب يوما أراد

فلابد أن يستجيب الجراد ..

فهيا بنا أيها الكادحون وصناع تاريخنا

الحر، هيا بنا

لنحرق شعر المديح ، وشعر الطبيعة والحب

والعبرات

وكل الروايات والأغنيات القديمة والوجع

العاطفي

وما ترك الغرب والشرق فينا من الذكريات

وهيا بنا

لنصنع من كل حبة رمل خليه

وننجز خطتنا المرحلية

سننتج في اليوم ألف شعار وعشرين شاعر

فإن كانت الأرض عاقر

فإن القيادة حبلى بما يجعل الأرض خضراء

حطوا الشعار وراء الشعار وراء الشعار

وهزوا الشعار، ليساقط الوعي فكره

تدير المصانع والثروة المستمرة

فنحن الذين

سننشئ جنة عمالنا القادمين

من الفكرة المطلقة

إلى الفكرة المطلقة

ونحن الذين

سنحرق كل المراحل ..كى نصنع الطبقة

من المصنع اللغوي ، وكي نرفع الطبقة

إلى سدة الحكم حتى نعبر عنها بحزب

وثورة

ويا شعب .. يا شعب حزبك ، شد الحزام

لتحمى النظام

من الفكرة البرجوازية الفاسدة

سنبحث عشرين عام

عن القيمة الزاندة

وعن سارقي عرق الفقراء الحرام

لنعرف أين التناقض فى المجتمع

وأين التعارض بين القيادة والقاعدة

لنعرف أنماطنا والبنى وطبيعة هذا النظام ،

ولكننا ندرك الآن أن الطبيعة أفقر منا

وندرك أن السلع

دليل على النمط البرجوازي، فاجتنبوها

لننتج وعيًا جديدًا

وربوا الشعارات .. وادخروها

وإن صدئت طوروها

وإن جاع

أولادكم فاطبخوها

وفي عيد مايو كلوها

وصلوا لها و أعبدوها

وان مسكم مرض .. علقوها

على موضع الداء فهى الدواء

وثروتنا في بلاد بغير معادن

وواقعنا ما نريد له أن يكون

وليس كما هو كائن ..

فماذا سننتج غير الشعارات ؟

وهى رسالتنا الرائدة .

وإذا استثمرت جيدا

أثمرت بلدا سيدا

حالمًا سالمًا

بحزب وفكره

وصفوا التماثيل أعلى من النخل والأبنية

وصف التماثيل أفضل للوعى من أمهات

النخيل

تماثيل أفضل للوعي من أمهات النخيل

تماثيل ترفع كفى إليكم وتعلي تعاليم حزب

لشعب نبيل

تذكركم بنشيد الطلائع : نحن أتينا لكي

ننتصر

ولابد للقيد أن ينكسر

ولابد مما يدل على الفرق بين النظام الجديد

وبين النظام العميل

ولابد من صورة الفرد كي يظهر الكل في

واحد

تماثيل تعلو على الواقع المندحر

وتخلق مجتمع الغد من فكرة تزدهر

فلا تجدعوا أنفها عندما تسغبون

ولا تملأوا يدها بالرسائل ضدي وضد

السجون

ولا تأذنوا للحمام المهاجر أن يستريح

عليها ..

ولا ترسموا حول أعناقها صورة للرغيف

الحزين

ولا تبصقوا حولها ضجرا

ولا تنظروا شذرا

سأزرع التماثيل جيش الدفاع عن الأمنية

وجيش مكافحة السخرية

سنصمد مهما تحرش هذا الجفاف بنا

سنصمد مهما تنكر هذا الزمن

سنصمد حتى نهاية هذا الوطن

سنصمد حتى تجف المياه ..لآخر قطره

وحتى يموت الرغيف الأخير ..لآخر كسره

وحتى نهاية أخر متز كان يحلم مكى .بأخر

ثوره

فإن مات هذا الوطن

فقد عشت من أجل فكره

فموتوا ، كما لم يمت أحد قبلكم

ولا تسألوا الحزب من أجل أية فكره

نموت ؟

ومن أجل أية ثورة .. نموت ؟

فمن كل فكره

ستولد ثورة

ومن كل ثورة

ستولد فكره

سلام عليكم

سلام على فكرةٍ

سوف تولد من موت شعبٍ وفكره !

خطاب النساء !

على كل امرأة حارسان

وفى كل امرأة أفعوان .

ألا .. فاجلدوهن قبل الآوان و

اجلوهن في الصبح جلده ،

لئلا يوسوس فيهن شيطانهن ،

وفى الليل جلده

لئلا يعدن إلى لذة الإثم

واستغفروا الله ، وارموا

على مرفأ الجرح ورده

ولا تهجروهن فوق المخدة

فإن النساء على كل معصية قادرات

وإن النساء حبيباتنا من قديم الزمان

تزوجت خمسين مرة . .

لأعرف مرة

إذا كان ابني هو ابني

وأي ولي على العهد كنت أباه

وفى كل مرة ،

أرى رجلا واقفا بن قلبى وامرأتى

ولكنني .لا أراه

لأقتله أو لأقتلها ، بيد أنى أراه

ويقتلني كل يوم وفى كل سهره

يهاجمني عاشق سابق عند باب القرنفل

يغيب لأدخل ..ثم أنام .. فيدخل

فكيف أحرر أحساد زوجاتنا من أصابع

غيري؟.

وكيف أغير جلدا بجلد .ونهدا بنهد.. ونهرا

بنهر؟.

وكيف أكون امرأة من بياض البداية ؟

وهل أستطيع دخول الحكاية

وعندي من الليل ألحر من ألف ليلة

أكثر من ألف امرأة لا تغير فخ الحكاية

ولكن قلبي موله

وعرشي مؤله

وفى كل امرأة شهرزاد .. وثعلب

وفى كل طاغية شهريار المعذب .

وان النساء على كل معصيـة قادرات

وأن النساء حبيباتنا

ضربن على سحرهن الحجاب

فشب الدبيب بأجسادهن ، وضاجعن

أول مفتاح باب

وأول قط ، وأول ساعي بريد ، وأول كتاب

هذا الخطاب

وبرأن عائشة من ظنون عليٍ

ولكن تأوهن بعد العتاب

أصحراء حول الحميراء، مطلع ليل، وشاب

طلى الشباب

لماذا .. لماذا .. ؟

وكيف تحرش ملح بثوب الحرير الأخير ..

وذاب ؟.

ضربن على سحرهن الحجاب

ولكن هذا الذي لا يرى قد رأى واستجاب

فهل تتغطى العواصف يوما بشال

السحاب ؟.

وماذا وراء الحجاب ؟. -

إلا أنهن «صواحب يوسف »

رغم الحزام ، ورغم الحرام ، ورغم العقاب

قوارير تكسر ..

أساطير تسحر..

وذاكرة للغياب

ففي أي بئر نخبئ زوجاتنا

وفى أي غاب ؟

وفى وسعهن ملاقاة أى هلالٍ ..

ينام على غيمة أو سراب ..

وفى وسعهن خيانتنا بين أحضاننا

والبكاء من الحب .. والاغتراب

وفى وسعهن إزالة أثارنا عن مواضع

أسرارهن .

كما يطرد المرء عن راحتيه الذباب

ويلبسن في كل يومين قلبا جديدا

كما يرتدين الثياب

فما نفع هذا الحجاب

وما نفع هذا العقاب ؟

وإن النساء على كل معصية قادزات

وان النساء حبيباتنا ..

تعبت .. ولو أستطيع جمعت النساء ..

بواحدة واسترحت

وأنجبت منها وليا على العهد حين أشاء

وليا على العهد مثلي وجدي

صحيحا فصيحا يواصل عهدي

ويحفظ خير سلاله

لخير رسالة

ويجمعكم حول قصري ومجدي هاله

ولكنني قلق ، فالنساء هواء وماء

وفاكهة للشتاء

وذاكرة من هواء

وان النساء إماء

يغيرن عشاقهن كما يشتهى كيدهن العظيم

وكيدي عظيم .. ولكن فيه موهبة للبكاء

وفيهن ما أحزن الأنبياء

وما أشعل الحرب بين الشعوب

وما أبعد الناس عن ملكوت السماء

فكيف أحل سؤال النساء؟.

وكيف أحرركم من دهاء النساء؟

على كل امرأة أن تخون معي زوجها

لأعرف أنى أبوكم

وأخذ منكم ومنهن كل الولاء..

وقد تسألون : وكيف تنفذ مذا القرار ؟

أقول : سأعلن حربا على دولة خاسرة

يشارك فيها الكبار

ومن بلغ العاشرة ..

سأعلن حربا لمدة عام

تكون النساء عليكم حرام

وأبعث غلمان قصري- وهم عاجزون - إلى

كل بيت

ليأتوا إليَّ بكل فتاة وبنت

لأحرث من شئت منهن :

بعد الظهيرة - بنت

وفى الليل - بنت

وفى الفجر - بنت

لتحمل منى جميع البنات

وينجبن مني وليا على العهد .. مئى ..

سأختاره كيف شئت

صحيحا فصيحا مليح القوام

.. وبعدئذ أوقف الحرب ، من بعد عام

وأعلن عيد السلام

وأعرف مرة

لأول مرة

بأن الولي على العهد .. إبنى

وأنيَّ أبني

بلادا بلا دنس أو حرام

فألف سلام عليكم

وإن النساء حلال عليكم

فلا تهجروهن ، لا تضربوهن ، هن الحمام

وهن حبيباتنا ، والسلام عليكم .. .. عليهن

ألف سلام ..

وألف سلام !!

خـطاب الخطاب !

إذا زادت المفردات عن الألف ، جفت عروق

الكلام


استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 2]

انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى